مقالات

(السياسة) المعاصرة. هل هي المفهوم الوحيد للسياسة، أم ثمة مفهوم آخر، تعمد المضلِّلون السياسيون تضليل الناس عنه لمنفعتهم- البروفسور علي الهيل- الدوحة


البروفسور علي الهيل

(السياسة) المعاصرة, الممارسَة بشكلها المتداوَل (أنظمة؛ إتخاذ قرارات؛ بناء مؤسسات أو تطوير مؤسسات قائمة، تشكيل الوعي الجماعي من خلال الإهتمام بتوعية الأفراد إلخ) على الأقل منذ الحرب الكونية الأولى (1914- 1918)؛ هل هي (السياسة) الوحيدة بمفهومها المشار إليه، أم أن ثمة (سياسة) مختلفة في المطلق عن (السياسة) التي ألِفها الناس و ما يفتئون يألفونها، ظنّاً منهم أنها هي وحدها، على الأقل منذ أواخر القرن العشرين.
لا أحب الإغراب في التاريخ كثيراً، بَيْدَ أنني مضطر في عجالة للإتيان بأمثلة، علها توضح الفكرة.
أرسطو (Aristotel المتوفَّى 322 قبل الميلاد) الفيلسوف اليوناني، هو من أسس (علم السياسة) ضمن تأسيسه لعلم المنطق و الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و تقريباً كل مناحي العلوم النظرية و التطبيقية. لم ينظر (أرسطو) للسياسة فقط من منظور (السياسة المعاصرة) بل نظر إليها أيضاً من حيثُ كونُها شكلاً من أشكال الذكاء الفردي (قائد ملهم مثلاً) المتطور إلى ذكاء جماعي واعٍ أحياناً أو غير واعٍ في أحايينَ أخرى.
ماذا عنى أرسطو و آخرون بذلك. السياسة ليست بالضرورة تقاطع مصالح أو صراع على النفوذ و قرارات فردية (في حالة الحكم الشمولي مثلاً) أو قرارات صادرة عن العقل الجمعي (في حالة الحكم البرلماني) فحسب، بل من منظور كون (السياسة) كائناً حيّاً كاللغة مثلاً. يسعى ذلك الكائن الحي يسعى بين الناس بشكل عفوي من غير أنْ يعيَ أولئك الناس المخرجات، الحكومات، الجماهير، الإعلام، الإقتصاد، ينشأ بينها علاقة بنيوية تنشط في تناغم هرموني (Hormonious) تبدو كشبكة عصبية عملاقة، ينتج عنها ذكاء جماعي، لا يقصده أحد في الغالب، غير أنه يتشكل تلقائياًّ. هذه النظرية، (إن جاز لي أن أسميها نظرية) يمكن أن يُطلق عليها “الذكاء الجماعي غير الواعي أو غير المقصود.” لدى بعض الناس.
ثمة مؤسسات سياسية و قادة سياسيون عاشوا (السياسة) و مارسوها بوصفها شكلاً من أشكال الذكاء الإجتماعي.
الخلاصة: (السياسة المعاصرة) ليست هي المفهوم الوحيد للسياسة. ثمة مفاهيم أخرى إيجابية للسياسة. الناس في الأزمنة المعاصرة يربطون (السياسة) بالحروب و الفساد و الديكتاتورية و النظرية المكيافيلية غير الأخلاقية إلخ، لأن معظمهم تربوا على هذا المفهوم السلبي للسياسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى