مقالات

تقدم مستمر في مفاوضات طهران وواشنطن حول الملف النووي ،،والترجيحات تشي بالوصول لإتفاق/ حسن سلامة

الصحافي والكاتب السياسي حسن سلامه .
……………
تقدم مستمر في مفاوضات طهران وواشنطن حول الملف النووي ،،والترجيحات تشي بالوصول لإتفاق : هل تخضع إدارة ترامب لأبتزاز نتانياهو وتقلب الإيجابيات لمغامرة عسكرية !.
……………..
مع التقدم المستمر في المفاوضات التي تعقد بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وموفد الرئيس الأميركي ..وبرعاية من سلطنة عمان ،،تبقى كل ألانظار تتجه نحو ما ستؤول إليه هذه المفاوضات ،خصوصا مع التقدم الذي حصل في الجلستين الأولى والثانية ، ،وتحولت نحو جلسات اللجان الفنية ،،حيث إنتهى ألإجتماع الثالث الذي عقد يوم السبت في 26 الحالي في سلطنة عمان للجنة الفنية إلى نتائج إيجابية وفق كل من المسؤولين في طهران وواشنطن ،،بل إن الأخيرة وصفت الأجواء بأكثر من إيجابية .أما التلفزيون الإيراني فوصف المفاوضات بأكثر من جدية،،وهذه الاجواء الإيجابية أفضت لتوافق الوفدين الاميركي وإلإيراني على تحديد موعد جلسة المفاوضات الرابعة يوم السبت المقبل في روما .

ومن الواضح حتى اليوم ،،أن مسار المفاوضات يسير في الطريق الصحيح مع بعض التعرجات التي تواجه للأن الوصول لإتفاق متكامل يفضي إلى إستفادة إيران من التخصيب النووي للإغراض السلمية ،،بموازاة رفع العقوبات الأميركية وألاوروبية عن الجمهورية الإسلامية ،،وبالتالي ،،فرغم إرتفاع نسبة التفاؤل لأسباب عدة بلغت بحسب المطلعين على ما جرى التوافق حوله بين الوفدين الإيراني والإميركي لما بين 60 و70 بالمئة ولو أن هناك مخاطر وعقبات قد تفضي لفشل المفاوضات ،،ومن أهمها الآتي :

_ وجود تناقض وغموض في موقف الإدارة الأميركية بما يتعلق بحق إيران بإستخدام التخصيب لأغراض مدنية ،،بحيث يعلن ترامب وبعض كبار المسؤولين عن مواقف متناقضة حول حق إيران بإلإستخدام التخصيب لأغراض مدنية ، ثم يعود سريعا ليلحس مواقفه ، وبخاصة ما يتعلق بأجهزة الطرد المركزي والبرنامج الإيراني للتسلح في قضية الصواريخ البعيدة المدى.
.

_ وجود إنقسامات داخل الإدارة الأميركية تتعلق بوجود أصوات ترافض الحوار بالكامل مع إيران ،،وهذه المواقف يعبر عنها وزير الدفاع الأميركي ومستشار الأمن القومي في إدارة ترامب ،حيث يطالب هؤلاء بمنع أيران من تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية ،وأن على إيران تفكيك كل أجهزة الطرد المركزي ،، وان تستورد ما تحتاجه من دول أخرى تحت مراقبة دولية .

_ ألإبتزاز والتحريض الذي يمارسه رئيس حكومة العدو الإسرائيلي نتانياهو وكل أعضاء حكومته الذين لم يسقطوا من حساباتهم اللجؤ لعدوان ضد أيران ويساندهم بذلك كل من وزير الدفاع الأميركي ومستشار الأمن القومي ،،وبالتالي يتحرك نتانياهو بالتواطىء مع المتصهينين في الإدارة الأميركية ومع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ،،لإرغام ترامب والداعمين لموقفه بالتشدد ألى أقصى الحدود فب المفاوضات وبما يفضي لإفشال المفاوضات . وقد جاء ألإنفجار الغامض والضخم الذي وقع في ميناء بندر عباس بعد وقت قليل من بدء جلسة المفاوضات الثالثة ،،ليثير علامات إستفهام خطيرة حول طبيعة الانفجار وإحتمال أن يكون العدو الإسرائيلي وراء هذه العملية الإرهابية ،،كتوطئة لإستفزاز طهران وبالتالي مقاطعة المفاوضات .

وفي الوقت نفسه ،،فالقيادة الإيرانية حاسمة بمجموعة شروط وملفات لا يمكن لها التراجع عنها – وفق كل القادة الإيرانين من المرشد الإمام علي خامني والرئيس الإيراني بزشكيان وكل الأخرين، ،وهي تتصل بحق إيران في التخصيب لأغراض نووية ورفض البحث مطلقا بالبرنامج الصاروخي لإيران والقضايا المتعلقة بحلفاء أيران في محور المقاومة، ،وكذلك أن تكون هناك ضمانات اميركية ودولية تمنع الإنسحاب من الإتفاق المنتظر على غرار ما فعله ترامب عام 2018 ،،إلى جانب فقدان الثقة بين الطرفين وبخاصة من جانب القيادة الإيرانية تجاه المزاجية التي تحكم إداء وتصرفات الرئيس الأميركي.

لذك ،،ما هي الترجيحات المنتظرة لمسار المفاوضات في الفترة القريبة المقبلة ؟.

وفق كل المعطيات والمواقف وما حصل من مفاوضات غير معلنه قبل بدء جلسات التفاوض الثلاث المعلنه ،،وما إنتهت إلية كل هذه المفاوضات ،،باتت ترجح نسبة الوصول لإتفاق تتجاوز نسبة الفشل ،،ومرد هذا التفاؤل المرتفع بإستمرار يعود إلى مسألتين :

المسألة الأولى : أن إيران جدية بالوصول لإتفاق يضمن حقوقها ويرفع عنها كل العقوبات الأميركية والغربية ،مع موقفها الحاسم بعدم رغبتها من الأساس بتصنيع قنابل نووية ،،ودون التنازل عن مجموعة من اللاءات التي لا يمكن التنازل عنها .

ـالمسألة الثانية : لا خيار أمام إدارة ترامب سوى الموافقة على شروط إيران حول الملف النووي ،،لأنها تدرك أن فشل المفاوضات ستفتح حرب شاملة في الشرق الأوسط، ،،وهذا سيعرضها لخسائر كبيرة ليس فقط في قواعدها ومعها ،،داخل الكيان الصهيوني،، لكن الاهم الخسائر الإقتصادية التي يرجح أن تتعرض لها ألإسثمارات الأميركية في النفط والغاز في دول الخليج ،،إلى جانب إقفال التجارة الدولية عبر البحر الاحمر وباب المندب والخليج العربي ،،فيما ترامب يشعل العالم اليوم لتعزيز واردات اميركا من الرسوم الجمركية التي فرضها على عمليات ألأستيراد من خارج الولايات المتحدة،،ولو أن هذه القرارات،،جاءت نتائجها عكسية وافضت على الأقل لخسائر ضخمة للشركات وألإقتصاد الأميركي. تتجاوز الستة بلايين دولار وكذلك يعطي الأولوية في سياساته الخارجية لمواجهة العملاق الصيني وما بات يمثله من خطر كبير على هيمنة الولايات المتحدة على العالم ،،خاصة في ملفات التجارة والصناعات المتقدمة .

_ المسألة الثالثة : حاجة الولايات المتحدة للإنفتاح على إيران ،لأن من شأن ذلك سيفتح أبواب الإستثمار امام الشركات الأميركية في قضايا واسعة جدا ،،فطهران أبدت على سبيل المثال قبيل بدء المفاوضات العلنية عدم ممانعتها بإستثمارات أميركية تزيد عن البليون دولار ،في حال التوصل لإتفاق ،،كما أن إدارة ترامب تدرك أن فشل المفاوضات ،،والخضوع لإبتزاز نتانياهو بإشعال الحرب مع إيران من شأنه أن يؤدي لنهاية ما أبدته دول الخليج من إسثمارات بلايين الدولارات داخل الولايات المتحدة .

في الخلاصة ،،فرغم كل هذا الإيجابيات يبقى الحذر قائما ،،حيث وصف خبير إيراني مابلغته نتائج المفاوضات بأنها بين التفاؤل والتشاؤم ،،أي تقع في منطقة التشاؤل ،،وقد تمثل القمة التي يتوقع أن تعقد بين ترامب وبوتين في منتصف الشهر المقبل في السعودية نقطة تحول أساسية في مسار الوضع في الشرق الأوسط، ،وبالدرجة الأولى مسار المفاوضات الأميركية _ ألإيرانية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى