السياسة أنثى و الأنثى سياسة و الذكر بينهما متطفل على السياسة و على الأنثى – البروفسور علي الهيل – الدوحة

البروفسور علي الهيل – الدوحة
(السياسة) لفظاً مؤنثة. فهي من الأجدر أن تكون قريبة من الأنثى. الذكر عبر القرون حارب الأنثى حتى في أقرب المهن لغريزتها الأنثوية، كالطبخ و الخياطة و ا لموضة و تصميم الأزياء، و السياسة ليستِ استثناءً.
أحد أهم الأسباب تاريخياًّ لتظل الأنثى في القاع و يظل الذكر مسيطراً على المشهد.
لذلك نشأت منذ الأزل مجتمعات الذكورة على دعس قدرات الأنثى لتظل تابعة.
سواء وافق الذكر أو لم يوافق ثمة نقاط إلتقاء و عوامل إرتباط Correlation
Coefficient
بين الأنثى و السياسة. السياسة كالأنثى تبدو رقيقة؛ حيية في الظاهر “و جاءت إحداهما تمشي على استحياء..” (سورة القَصص: الآية 25.) أما في العمق فهي كالسياسة تخطط في هدوء لتنال مأربها.
السياسة كالأنثى لا تُظهر ما تفكر فيه، لتتحين لحظة الإنقضاض.
سيطرة الذكر أيضاً ممكن ملاحظته عند الكائنات الحية الأخرى و حتى في النبات و في الزهور خاصة كما صور لنا البروفسور (ديفيد أتنبره) المراسل العلمي للBBC الله يعطيه طول العمر و حسن العمل.
في السياسة كما في غيره، حارب الذكر الأنثى، لكي لا تسوس الذكور و المجتمعات. رغم ذلك رأينا في التاريخ القديم و المعاصر و الراهن سياسيات برعن أفضل من السياسيين في الحكم. من كيلوباتره و بلقيس ملكة سبأ التي عُرفت باستشارة مستشاريها و بالذكاء الحاد و باتخاذ القرار،”قالت يا أيها الملأُ أفتوني في أمري. ما كنت قاطعةً أمراً حتى تشهدون” (النمل” الآية 32)
و لا ننسى من التاريخ المعاصر، (أنديرا غاندي) و (مارغريت ثاتشر – المرأة الحديدية) بطلة حرب الفوكلاند التي قالت في البرلمان البريطاني The house of Common
لمعارضها نِيِل كينوك الويلزي البريطاني: “أنا كنت مستمتعة بزياراتي و لم أعبأ بالرجل الصغيرThe small Man تقصد كينوك. أما العبارة الأشهر التي خلفتها (مارغريت ثاتشر) بعد موتها هي قولتها المذهلة فائقة الذكاءفي البرلمان البريطاني التي جعلت كل النواب و اللوردات لا يتوقفون عن الضحك و التصفيق و ظلوا واقفين يضحكون و يصفقون:
“Women Are NOT FOR UTERN”
هذه العبارة تعني معنىً مزدوجاً أن المرأة لا ترجع عن رأيها و المعنى الثاني و هو سبب التصفيق و الضحك أن المرأة لا تُؤتى من الخلف
و من ثاتشر إلى رئيسة كرواتيا (لوكيندا غرابار
كيتاروفيتش) التي أحدثت ثورة تقشفية في بلادها. من أهم ملامح ثورتها أنها رفضت (كيتاروفيتش) إستخدام الطائرة الرئاسية و أدارت ظهرها للبنك الدولي و قالت قولتها المشهورة: ” لن نكون عبيداً للبنك الدولي، نشتغل و نخلق السيولة.”
لقد قامت رئيسة كرواتيا بما لم يقُم به الذكور السياسيين.
ثمة إناث أخريات عبر القرون و في الحاضر الراهن (سلوفينيا) و غيرها بزٌتِ الذكور و أعلنًّ السياسة الأنثوية الفاعلة، و أن السياسة حقهن المشروع و ليس المكتسب.
المتنبي العظيم يقول:
” لو أن كل النساء كمن فقدنا
فقد فُضلتِ النساءُ على الرجالِ
فلا التأْنيثُ لاسم الشمسِ عيبٌ
و لا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ.”
….




