الانتخابات العراقية.. من ساحة التنافس إلى مسرح العرض البصري والتلوث الفكري – بقلم د.صالح مهدي الشريف – بغداد

بقلم د. صالح مهدي الشريف – بغداد
ما بعد التسقيط السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الهابط عن الاخلاق والذوق تحولت الانتخابات في العراق إلى ما يشبه عرض الأزياء أو مسابقة الجمال أكثر من كونها استحقاقاً ديموقراطياً جاداً.
التلوث الفكري المصاحب للدعاية الانتخابية
مشاهد عامة يغلب عليها البريق والضجيج البصري، خلفيات عملاقة بحجم قارة، وصدور بارزة، وابتسامات مصممة بعناية لتُلتقط بعدسات الكاميرا تحت مسمى “جلسات تصوير ” يتم اختيارهم بدقة من قبل الكتل او الاحزاب المشاركة بالانتخابات ، اضافةً لكلماتهم الافتتاحية التي تشعرك بانك خارج العراق اصلا وهم بداخله !
البرامج التلفزيونية تسقيط مرتب لأجندات سياسية معروفة
فيما تغيب البرامج السياسية والمشاريع الواقعية خلف ستار الألوان والمؤثرات والملوثات الفكرية .
لذلك فان وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة المرئية لعبت دوراً محورياً في تحويل المشهد الانتخابي إلى “مهرجان صور وفيديوهات”، يتسابق فيه المرشحون على عدد الإعجابات والمشاهدات أكثر مما يتسابقون على إقناع الناخبين ببرامج تنموية أو حلول حقيقية.
وكأننا أمام إعلان تجاري ضخم!، لا أمام استحقاق وطني مصيري يعاد كل اربع سنوات .
استهداف الجمهور الساذج ؟
الجمهور من جانبه يشاهد، يضحك، يعلّق، وربما يندم، لكن اللعبة مستمرة: ديموقراطية مرضية الشكل، تنافس مسرحي، وسياسة تتوارى بين فلاشات الكاميرات وديكورات الحملات الدعائية.
جدية الانتخابات مؤجلة !
ويبقى السؤال الجوهري مطروحاً:
هل يمكن للانتخابات العراقية أن تستعيد جديتها يوماً ما؟ أم أن المسرح البصري سيبقى سيد المشهد، والجمهور يصفق دون أن يدرك أن العرض مستمر… بلا مضمون؟
في النهاية الجميع سيدفع ثمن هذه المغالطات التي دفعت مقابل وطن يحتوي كل اطيافه تحت مسمى #العراق .


