مقالات

لماذا تصر طهران على التفاوض مع واشنطن في المرحلة الحالية؟ علي الموسوي/ هولندا

علي الموسوي/ هولندا

اسألة كثيرة تردنا حول المفاوضات الإيرانية الأمريكية ولماذا الاصرار الإيراني على التفاوض غير المباشر !

من المعروف عن المفاوض الإيراني انه عنيد ويمتلك الكثير من الصبر والحنكة والدهاء السياسي ولهذا يمكن ان نتفهم صمود ايران على مدى ٤٦ عام ! على الرغم من الحرب التي شنت عليها والتهديدات والمحاصرة الاقتصادية والسياسية والدوائية التي فرضتها الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها ..

ان التمسك الايراني بالمفاوضات مع واشنطن “غير مباشرة”، يعكس قناعة سياسية وأمنية لدى طهران للأسباب التالية ..

اولا : لقد تعلمت ايران من اخطائها السابقة التي قادتها إلى مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي الذي استطاع انتزاع الكثير من الحقوق الإيرانية مقابل وعود فارغة لم ينفذ منها اي شيء ، لذا فانها تخشى خيبة وفشل المفاوضات الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة يمنح الأخيرة ورقة قوة ويجعل إيران في موقع أكثر حرجا عند أي تعثر محتمل في المسار التفاوضي…

ثانيا : قد تمنح المفاوضات غير المباشرة الإيرانيين هامشا أوسع للمناورة السياسية لاختبار نوايا الجانب الأميركي دون الوقوع في مأزق الانخراط المباشر، خصوصا في ظل غياب الثقة الكاملة بين الطرفين، بعد تمزيق الاتفاق النووي السابق من قبل الرئيس ترمب ..

ثالثا : قد يتغير مسار المفاوضات الى مباشرة في الجولات المقبلة بعد اي تقدما ملموسا في المفاوضات وبعد تخلي الجانب الأمريكي عن العقوبات ولجم إسرائيل عن التهديدات بشن الحرب المدمرة على ايران ، ومن الملفت وللمرة الاولى نسمع خطاب مختلف للرئيس ترمب الذي وصف اليوم إيران بالعظيمة وأنه يريدها سعيدة وهذا ما يعزز الثقة والاحترام بين الطرفين والاهم هو الارادة بالوصول إلى اتفاق ..

رابعا : تتفادى ايران اي تصادم في المفاوضات المباشرة خاصة أن أجواء عدم الثقة لا تزال طاغية بين القيادتين الإيرانية والأميركية رغم ما يبدو من لهجة تصالحية في بعض الخطابات الإعلامية.مما يدفعها إلى التنسيق عبر الوسيط العماني الذي اظهر حيادا بين الجانبين ..

خامسا : يحاول الجانب الإيراني جر المفاوضات إلى اطول فترة زمنية ممكنة للحصول على تنازلات والتأثير على قرار الرئيس الأمريكي الذي يواجه ضغوط سياسية واقتصادية جمة بعد ان ربط نفسه ونجاحه في هذه المفاوضات ..

سادسا : تشترط ايران قبل الدخول في اي مفاوضات مباشرة الحصول على ضمانات أمريكية ودولية على اي اتفاق قد يوقع بين الجانبين يضمن ديمومته وبقائه ..

يشار ان الجانب الايراني أعرب ايضا عن سعيه لانجاح المفاوضات لما فيه مصلحة إيرانية قومية لتجنيبها المواجهة العسكرية والخروج من قمقم العقوبات وانتعاش الاقتصاد الايراني ..

في تصوري ان نجاح المفاوضات مرهون بمواقف المفاوض الأمريكي الذي يصر على ادراج ثلاثة ملفات مهمة عدا الملف النووي .. وهي

الصواريخ البالستية
الطائرات المسيرة
ومحور المقاومة

فهل ستقبل إيران تسليم رقبتها الى امريكا وهذا مستبعد جدا ام انها ستجبر الرئيس التاجر ترمب على قبول التفاوض على الملف النووي مقابل منحه امتيازات اقتصادية تصل إلى ٤ ترليون دولار !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى