مقالات

مقاربة السياسة و الحب عند الرافعي- البروفسور علي الهيل – الدوحة


البروفسور علي الهيل – الدوحة

السياسة تقوم على الحسابات البراجماتية أي الواقعية، إذ يطغى الجانب العملي/ التطبيقي على النظري /الإفتراضي. السياسة تتبنى تقاطع المصالح بصرف النظر عن العواطف و المشاعر. نلاحظ في كثير من الأحايين، أن المرء عندما يمارس السياسة، لا يبدو إنساناً أي بلا قلب و لا مشاعر أو عواطف أو أخلاق عند اتخاذ القرارات.
ينهج السياسي هنا نهج التطبيق المكيافيلي Machiavilian Aplication. الأهم أن يصل السياسي إلى غاياته
بصرف النظر عن الوسيلة: يقتل؛ يسرق؛ يغزو إلى آخره. الغاية تبرر الوسيلة. نسمع كثيراً عن أن السياسي الفلاني قتل القتيل و مشى في جنازته و كان يضم زوجة القتيل إلى صدره و (يتبجبج) و هو قاتل أشر. هذا مثال و الأمثلة كثيرة محلياُّ و إقليمياًّ و دولياًّ. أمّا حينما يخرج من السياسة تعود إليه آدميته أو إنسانيته و الأمثلة واضحة في السياسة العالمية.
بينما (الحب) يقوم على تقاطع العواطف و المشاعر و ليس بمنأىً عن تقاطع المصالح. رغم ذلك، تجد بين السياسة و الحب ملتقيات مشترَكة.
(يقول مصطفى صادق الرافعي) في كتابه الرائع، “اليمامتان”:
“في السياسة و في الحب معاً أنْ تقال الكلمة و في معناها الكلمة التي لا تقال.”
بمعنى السياسي عندما يقول في مؤتمر صحفي إن العلاقات بين بلدينا ممتازة. لا يعني بالضرورة أنها كذلك، و قس على ذلك ما تشاء و الأمثلة أيضاً واضحة في السياسة العالمية.
” و إذا نظرتَ نيوب الليث بارزةً
فلا تظُنّنَّ أن الليثَ يبتسمُ،”
في الحب إذا قالت لك حبيبتك: أخرج من حياتي، لم أعد أطيقك، العارف بالإناث لن يخرج لأنه يدرك أنها تريد منه العكس.
الحب كثيراً ما قهر السياسة منذ كليوباتره و نابليون و إدوارد الثامن و الليدي ديانا.
أحد ملوك بريطانيا (إدوارد الثاني) في 1936 آثر حبيبته الأمريكية المطلقة (واليس سيمبسون) على العرش البريطاني. يقال إنها شغفته حباًّ. الحب غلب السياسة، إذاً الحب أقوى.
في إحدى دول الخليج العربي كادت أن تنشب حرب بينها و بين إقليم في بلد غير عربي بسبب أن البلد الخليجي رفض تزويج إحدى نسائهه من المواطن من ذلك الإقليم و لا ننسى أن من الحب ما قتل.
تقاطع المصالح بين الأحزاب في البلد الواحد يؤدي كثيراً إلى نشوء زيجات مبنية على الحب السياسي و عندما ينتهي تقاطع المصالح الحزبية في الغالب يتفركش ذلك الحب السياسي.
السياسة و الحب يجتمعان أحياناً كالماء و النار. في الظاهر متناقضان، بَيْدَ أن في الخفاء تجمعهما خيوط من التأثير المتبادل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى