شؤون عربية

قمة السلام الأمريكي على أبواب حرب جديدة(أعراب الأمة) وتجارب الموت.أ.د. فرح موسى

)
أ.د فرح موسى: رئيس المركز الإسلامي للبحوث والدراسات القرآنية.
لقد اعتاد أعراب الأمة على تجارب الموت! فهم لا يعقدون قمم السلام إلا بعد أن تزرع أرض فلسطين بالموت والدمار! فلم يكن ممكنًا إنتاج السلام قبل أن تستوي البركة الأمريكية على ربوع الرضا الصهيوني! فجاءت بسمة الأعراب لتملأ الوجوه، وتشرح الصدور على أمل الوعود بشرق أوسط جديد لا مكان فيه ولا زمان، لمن يحلم بعدل، أو يطالب بحق، أو يدافع عن شرف وكرامة ووجود!ذلكم هو معنى سلام الأعراب، أن يفتخر الغرب الصهيوني بعراضة الموت في غزة فلسطين، وأن تعقد القمم على أنقاض العروبة في أوطان الغرابة والدهشة من حضور السلطان الأمريكي لمباركة السلام المزعوم! ولعل بعض الناس ممن يهتم بإعلام القمم، وهوان الشعوب والأمم، نسي أنه سبق لهؤلاء أن اجتمعوا في شرم الشيخ بتاريخ ١٣ أذار ١٩٩٦م بحضور الرئيس الأمريكي “كلينتون”،وكان عنوان القمة في حينه،”قمة صانعي السلام”، وكما يجري اليوم، دعي إلى هذه القمة زعماء غربيون، ورؤساء وملوك عرب، والرئيس التركي،وغيرهم ممن استهوته البركة الأمريكية للسلام!!!وها هم اليوم يجتمعون لصناعة السلام في الشرق الأوسط! وتوقيع ما يلزم من اتفاقات لإنهاء الحرب في غزة!
إن ما يعنينا من هذه المشهدية الجديدة، هو أن يعلم كل سياسي ومراقب للأحداث، أن قمة الرئيس كلينتون في التسعينات أنتجت حربًا على لبنان بعد شهر واحد من انعقادها؛فكانت النتيجة استغلال العدو الصهيوني للقمة، وشن عدوان عناقيد الغضب على لبنان بتاريخ ١١/ نيسان/١٩٩٦م! فالسؤال الذي يطرح اليوم، هل قمة “ترامب”، سيكون من نتائجها التأسيس لحرب جديدة في المنطقة؟إن السلام الذي عرّفهُ الرئيس الأمريكي للعرب والمسلمين، هو سلام القوة، وليس سلام الحقوق المشروعة، ولا حل الدولتين، بل سلام توسعة إسرائيل، وضم المزيد من الأراضي، وحث العرب والمسلمين على إعمار ما تهدّم بالحرب بالشروط الصهيونية! هذا هو سلام، صانعي السلام الجدد!، إذ لا يوجد في الأفق ما يمنح العرب فرصة التنفس في القضايا التي تهم بلادهم، أو وجودهم، أو حقوقهم، فكل شيء رهن قيام حلف إبراهام الجديد، رغم أن حرب سنتين لم يتمكن العدو خلالها من تحقيق أي هدف استراتيجي! فإذا كان من أهداف القمة الجديدة، إعادة تموضع العرب في تحالفات التطبيع، وإقامة شرق أوسط جديد تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية في مقابل الصين وروسيا وإيران، فما هي إذاً مصلحة العرب والمسلمين في ذلك؟ ألم يسبق لهم، أن عقدوا أكثر من قمة إسلامية وعربية لإيقاف حرب الإبادة في غزة، ولم يفلحوا إلا بصياغة البيان الختامي، وإدانة العدو، وخذلان الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الموت والجوع والتهجير! لا شك في أن هناك خشية، أن تتحوّل القمة الجديدة إلى فرصة ومناسبة لإعلان حرب جديدة، طالما أن المشروع الصهيو أمريكي، هو توسعة إسرائيل، وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى! ولقد سمعنا الطاغوت الأمريكي يتحدث في كيان العدو، وأمام جلاوزة الحرب، أن أمريكا هي الدولة العظمى التي تملك من السلاح القوي والفاعل ما لا يسمح لأحد بمعارضتها، وقد تمنى الطاغوت أن لا يستخدم سلاحه الجديد! إنه العجب العجاب، أن تكون لغة السلام، قائمة على هذا النوع من الخطاب الطاغوتي، ثم نراه يذهب إلى قمة السلام، بمباركة عربية وإسلامية، لإسماع صوت القوة، وما يمكن أن ينتج عنه من سلام الحرب والقوة، كما قال الله تعالى في محكم كتابه عن فرعون:”وإنا فوقهم قاهرون”.
نعم، ليس أمام عالمنا وأعراب أمتنا من خيارات، سوى الأخذ بالمبادرة الأمريكية للاستسلام، لأن المعطيات القائمة، والتي صنعها الأعراب لأنفسهم، لا تسمح لهم بالمزيد من حرية الموقف، أو بمناقشته، كونه لم يعد متاحًا لهم فرض الشروط، أو تحقيق الموازنة بعد الذي جرى عليهم في ما دبّر لهم من مكائد مالية واقتصادية وعسكرية!!
إن موقف القمة اليوم من السلام، هو المباركة لما أعدّته أمريكا من حروب جديدة، بحيث تكون لهم فاعلية الموقف بما يحقق المصلحة الاستراتيجية للغرب الصهيوني في مواجهة الصين وروسيا وإيران، وهذا ما ينبغي على الأعراب التنبه له للحفاظ على مصالحهم، وللحيلولة دون أن يكونوا وقودًا في الحروب الجديدة تحت عنوان سلام القوة في الشرق الأوسط. والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى