حول مستقبل المشروع الايراني الاسلامي: اين القضية الفلسطينية اليوم وهل تخلت ايران عن فلسطين بعد العدوان الإسرائيلي الاميركي عليها ؟ (الحلقة الثانية)

قاسم قصير
في الحلقة الأولى حول مستقبل المشروع الايراني الاسلامي تحدثت عن زيادة الاهتمام بالبعد القومي والوطني داخل ايران بعد العدوان الإسرائيلي الاميركي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الثالث عشر من حزيران الماضي واكدت ان زيادة البعد القومي والوطني الايراني لا يعني التخلي عن البعد الاسلامي في المشروع الايراني وانه ليس هناك تناقض بين البعد القومي والوطني والبعد الاسلامي بل يتكاملان ولذا لا خوف من تخلي ايران عن اهتماماتها بقضايا المستضعفين في العالم وخاصة القضية الفلسطينية.
وسأحاول في هذه الحلقة ان اؤكد على موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من القضية الفلسطينية وخصوصا بعد العدوان الإسرائيلي الاميركي على ايران وان هذا العدوان سيزبد من هذا الاهتمام ولن يضعفه.
وفي مقالات سابقة لي نشرت في جريدة الاخبار وفي بعض مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن اهتمام الامام الخميني بالقضية الفلسطينية منذ بدء نضاله ضد الشاه البهلوي في ستينيات القرن الماضي وان احد اهم اسباب ثورة الامام الخميني على الشاه ارتباطه بإسرائيل واميركا وان القضية الفلسطينية كانت حاضرة في المشروع الايراني الاسلامي منذ البدايات وحتى اليوم رغم وجود بعض التيارات الإيرانية التي كانت تدعو لتخفيف الاهتمام بالقضية الفلسطينية بحجة حماية مصالح ايران ولكن القيادة الإيرانية وخصوصا الامام الخميني والامام الخامنىء رفضت هذه الطروحات وقدمت كافة اشكال الدعم القضية الفلسطينية باعتراف قادة كل الحركات الفلسطينية وهناك كتب ودراسات عديدة توثق هذا الاهتمام.
وهناك سؤال طرحه البعض خلال الهجوم الإسرائيلي الاميركي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيام ايران برد صاروخي مزلزل ضد الكيان الصهيوني: لماذا لم تستخدم ايران هذه الصواريخ دعما للبنان وغزة ؟ ولماذا استعملتها الان ؟
والجواب ان ايران قدمت للشعب الفلسطيني وللشعب اللبناني كل الإمكانيات من اجل ان يدافعا عن انفسهما في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وان ايران لا تستطيع ان تدخل في مواجهة مباشرة لان لذلك تبعات خطيرة وهي تقدم كل ما يمكن من دعم للشعبين اللبناني والفلسطيني وان الدفاع عن ايران وحماية الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو ايضا لصالح الشعبين الفلسطيني واللبناني وان سقوط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لصالح هذين الشعبين وشعوب المنطقة وانه بعد العدوان الإسرائيلي الاميركي المباشر على ايران اصبح لها الحق القانوني بالهجوم المباشر على الكيان الإسرائيلي والقواعد الأميركية في المنطقة.
ولكن هل ستتخلى ايران عن القضية الفلسطينية اليوم بعد العدوان الإسرائيلي الاميركي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ؟
يؤكد الكثير من المطلعين على الاجواء الإيرانية الداخلية ان هذا العدوان سيزيد من دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشعبين اللبناني والفلسطيني ولدعم القضية الفلسطينية لان هذا العدوان الإسرائيلي الاميركي المباشر حسم الموقف داخل ايران بعدم الرهان على المفاوضات مع الاميركيين وان لا خيار لدى ايران سوى بناء القوة والقدرات الذاتية ودعم كل القوى الحليفة لايران لان المشروع الإسرائيلي الاميركي يستهدف ايران كما يستهدف كل الدول العربية والإسلامية وكل القوى المناهضة للمشروع الإسرائيلي الاميركي.
وبعكس رهان البعض فقد اصبحت هناك قناعة قوية لدى النخب الإيرانية على اختلاف توجهاتها بانه لا يمكن الرهان على المفاوضات مع اميركا وان بناء القوة هو الطريق الافضل للدفاع عن ايران .
وان الدفاع عن القضية الفلسطينية ودعم الشعبين الفلسطيني واللبناني يشكل قوة دعم لايران وليس العكس ولذلك تتوقع المصادر المطلعة على الداخل الايراني زيادة دعم القضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة وليس التخلي عنها وان القيادة الإيرانية اصبحت اكثر حزما ووضوحا في مواجهة المشروع الإسرائيلي الاميركي في المنطقة لان امن ايران من امن الدول العربية والإسلامية وان ايران ستسعى لزيادة التعاون مع الدول العربية والإسلامية ولن تتخلى عن قضايا شعوب المنطقة.
وفي الحلقة الثالثة والاخيرة سنتحدث عن دور ايران المقبل ومستقبل النظام على ضوء نتائج العدوان الإسرائيلي الاميركي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.




