تدهور مستوى الخطاب والمسؤولية في المحتوى الرقمي بالعراق – د.صالح الشريف

د.صالح الشريف
تتصدر إحدى الشخصيات النسوية الرقمية الترند العراقي على مدار شهر تقريبا ، لا بإنجاز مهني أو وطني، بل عبر عروض استعراضية على منصة ال( تيك توك)، وتمجيد بلا مضمون، وبطولات بلا ميدان وبعيدا عن مايدارخلف الكواليس من عقول جامدة !
“كلش غاثة أمريكا بعبايتها”، عبارة تحولت إلى موجة سخرية، تعكس كيف يحظى الخطاب العبثي بالانتشار.
المفارقة أن هذه الشخصية تشغل منصب رسمي مهم وحساس ذو طابع رقابي وتقني، يفترض، ان يتركز عملها على المجال الرقمي بحكم منصبها الذي يحتاج في العراق الى تطوير وتشريعات حديثة.
ما ينشر عن “السيدة المحترمة” هو صورة واضحة عن العبث الإعلامي الرقمي، حيث تفرغ المناصب من مضمونها، ويختزل الظهور في صناعة الجدل والضجيج المجاني الذي لا يصنع دولة ولا يبني مؤسسات.
أن الفضاء الرقمي في العراق يعكس تحديات كبيرة تتعلق بمستوى الخطاب والمسؤولية في المحتوى الذي يُنتج ويُشارك. من المؤسف أن بعض الشخصيات، خاصة تلك التي تحمل مناصب حساسة وذات طابع رقابي وتقني، تُستخدم بشكل يُضعف من مصداقيتها ويهزم الهدف من وجودها، وهو تطوير البيئة الرقمية وإحداث تغييرات إيجابية في المجتمع.
الظاهرة التي تصفها تعكس نقص التركيز على الجودة والمضمون، وتحول الساحات الرقمية إلى منصات للجدل والضجيج غير المنتج. الأمر يحتاج إلى إعادة تقييم للأولويات، وتوجيه الرسائل بشكل مسؤول، وتعزيز الوعي حول أهمية المحتوى الهادف والبناء، خاصة لمن يشغل مناصب يمكن أن تؤثر على مستقبل الرقمنة في العراق.
وضمن اختصاصنا الدقيق في الاستراتيجية الإعلامية ضمن تحليل SWOT (نقاط القوة، نقاط الضعف، الفرص، التهديدات) لتقييم الظاهرة التي تتحدث عنها وهي تدهور مستوى الخطاب والمسؤولية في المحتوى الرقمي بالعراق. نستخرج هذه الاجابات :
نقاط القوة (Strengths):
- وجود وعي متزايد حول أهمية تحسين المحتوى الرقمي.
- شباب ومبدعون يمكنهم تعزيز البيئة الرقمية الإيجابية.
- تكنولوجيا متاحة وسهولة في الوصول إلى وسائل التواصل.
نقاط الضعف (Weaknesses): - نقص في الوعي والمسؤولية لدى بعض الشخصيات المؤثرة.
- ضعف التنشئة الرقمية والتعليم حول استعمال وسائل الإعلام بشكل مسؤول.
- ضعف الرقابة والتنظيم على المحتوى المنشور.
الفرص (Opportunities): - زيادة الحملات التوعوية والتعليمية عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل.
- التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية لتعزيز أخلاقيات الرقمنة.
- تطوير قوانين وتشريعات تحكم المحتوى الرقمي وتلزم المسؤولين بالتصرف بشكل مسؤول.
التهديدات (Threats): - تصاعد المحتوى الضار أو غير المسؤول الذي يزيد من تدهور البيئة الرقمية.
- فقدان الثقة بين المستخدمين والمحتوى الرقمي بشكل عام.
- تكرار التجاوزات والانحرافات التي تؤثر على سمعة العراق الرقمية.
لذلك فالنتيجة حتمية لوقت مرهق وتكرار ممزوج بالفشل حيث لابد من التصدي لهكذا تداول مخطوء منذ البداية من خلال ابراز اخلاقيات الخطاب الرقمي وعدم العبث بين الحرية الشخصية والمسؤوليات العامة للبلد على حساب الانتشار السريع او ما يعرف بال (طشة).




