رويترز والاتحاد الاوروبي ومجازر الساحل واسماء مسؤولين

من غير المستغرب أن يكون أقلّ الناس اهتماماً بالتحقيق الذي نشرته رويترز وكشفت فيه عن هرمية المسؤولين عن مجازر آذار وأبرز الفصائل المشاركة، وأسماء بعض القادة، هم أبناء الساحل وأبناء المناطق التي شهدت المجازر، وذلك لأن ما يعرفه هؤلاء الناس وما رأوه بأمهات أعينهم، وسمعوه بآذانهم، واستشعروه بأحاسيسهم وحواسهم أكبر بكثير مما كشفت عنه رويترز على الرغم من أهميته كونه صادر عن أهم منصة إعلامية في العالم.
مبدئياً يبدو أنه ثمة صراع داخلي بين الفصائل اصبح أكثر وضوحاً على تحديد مسؤولية المجازر وتوزيعها بين الفصائل والقادة مع اقتراب موعد انتهاء أعمال لجنة تقصي الحقائق.
كان تقرير الاتحاد الأوروبي قد ذكر بعض الفصائل المحسوبة على تركيا باعتبارها المسؤولة عن مجازر الساحل. لذلك ليس من قبيل المصادفة أن ينشر تحقيق رويترز اليوم بالتزامن مع استعداد الرئيس الأميركي لتخفيف العقوبات عن سوريا، ويكشف مسؤولية فصائل أخرى أهمها تلك التابعة لهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني. ومن حقنا أن نتساءل من الذي سهّل لرويترز الوصول إلى هذه المعلومات وما هدفه؟.
ورد اسم أبو الخير تفتناز وهوحالياً نائب وزير الدفاع وكذلك حسن عبد الغني الذي شغل منصب الناطق العسكري باسم عملية ردع العدوان.
كما ورد فيه وفي تقرير الاتحاد الأوروبي اسم الفصيل الذي يقوده فهيم عيسى الذي يشغل أيضاً منصب نائب وزير الدفاع، ما يعني أن نائبي وزير الدفاع أصبحا محل اتهام وشكوك في مشاركتهما بمجازر الساحل.
مجازر الساحل على عشوائيتها كانت منظمة. وثمة دلائل تثبت أن من شاركوا في هذه المجازر كانوا يعرفون ماذا يريدون. في بعض المناطق كان الاستهداف شاملاً وهي المناطق الأولى التي وقعت فيها المجازر مثل المختارية ربما كان القصد توجيه رسالة إلى باقي المناطق.
في بعض المناطق التي شهدت حصيلة مرتفعة من الضحايا لم يسجل فيها مقتل أي شخص له علاقة بالسلك العسكري، وهذا له دلالة بأن الهدف لم يكن العسكريين ولا الفلول.
وكان لافتاً اتجاه وحدات القتل والتصفية الوحشية إلى عناوين محددة نتج عنها تصفية نخبة واسعة من كوادر المنطقة العلمية.
لن يتوقف الجدل حول الحصيلة النهائية لضحايا مجازر الساحل. وسبب ذلك أن هناك العديد من العوامل التي تمنع نشر كل الأسماء الموثقة غير أن الوقت كفيل بحلّ هذا اللغز عندما تصبح الظروف الأمنية مواتية أكثر لكشف الحقائق.
حالياً ينبغي أن تكون الخطوة العاجلة هي ترجمة ما كشفته رويترز بخصوص مجازر الساحل على ملف المختطفات من أجل إيجاد حل له لأن الحقائق في هذا العصر لا يمكن إخفاؤها، ومن يظن نفسه محصناً من الملاحقة أو أكبر من العدالة فهو لم يستفد من عبرة سقوط النظام.




