في أيّار… تنطق الأرض بلسان المقاومة… كتب سلطان الشمالي

كتب – سلطان الشمالي
في أيّار… تنطق الأرض بلسان المقاومة…
يا فجر الجنوب، أما آن أن تستفيق الوديان على أنشودة النصر؟ أما آن لعَرَق الشهداء أن يورق مجدًا في تراب الوطن؟
في الخامس والعشرين من أيار، لا تشرق الشمس كما في سائر الأيام، بل تحمل بين أشعتها قصائد من دم، وزغاريد من بارود، وذكريات من حنين ونار. هو عيد المقاومة والتحرير، حيث احتشدت الأرض والسماء لتكتب من حروف الكرامة وثيقة الخلاص.
في مثل هذا اليوم من عام 2000، رفعت رايات النصر على روابي الجنوب، وتكسرت سلاسل القهر على أقدام المقاومين. خرج المحتل الصهيوني يجر أذيال الهزيمة، وارتدت الأرض ثوبها الأخضر، بعد أن خلعت عنها رداء الاحتلال والذل.
لكن، آهٍ يا وطني! كم هو مُرّ أن نحتفل بنصرٍ ناقص، أن نغني للحرية وجراحنا لم تندمل، أن نرقص على أطلال التحرير وصوت الطائرات ما زال يزمجر فوق رؤوسنا، وصواريخ الغدر لا تزال تقصف الزرع والضرع والحجر والبشر.
لبنان اليوم ليس كما كان بالأمس. فذاك العدو الذي اندحر من الجنوب، أعاد رسم أطماعه بنيرانٍ متجددة، بخرقٍ للسيادة، واغتيالٍ للطمأنينة، وعدوانٍ مقنع خلف دخان الطائرات وغطرسة البارود. لا زالت مزارع شبعا ومناطق أخرى من لبنان محتلة، ولا زال القصف يطال الضاحية والجنوب والبقاع، ولا زالت أعين العدو تترصد كل نبض حياة على هذه الأرض العصيّة.
ولكن، هل يخبو لهيب الكرامة في قلوب الأحرار؟
هل يلين الجبل؟
هل تنكسر الإرادة؟
كلا، وألف كلا!
إنها مقاومة لا تنام. تنبت من بين الأنقاض كالسنديان، وتزهر من بين الدموع كالياسمين. إنها مقاومة لا تُكسر، لأن جذورها تضرب في عمق الإيمان، وفروعها تعانق سماء الحرية. إنها صوت الشهيد الذي لم يغادر، ووصية الأم التي علّمت أبناءها أن الحياة بدون كرامة محض احتلال.
في عيد المقاومة والتحرير، لا نكتفي بأن نحتفل، بل نُجدد البيعة ونشحد الوعي. نعلنها مدوية: “التحرير لا يكتمل إلا بزوال آخر جندي صهيوني من أرضنا، وبكفّ يد العدو عن سيادتنا، وبإقامة العدل الذي طال انتظاره.”
فلنكن كما كنا: مقاومة بالفكر، بالسلاح، بالكلمة، وبالوجود.
ولنحمل هذا النصر شعلة لا تنطفئ، لا تهاب العواصف، لا تركع أمام التهديدات، ولا تساوم على دماء الشهداء.
سلامٌ على الجنوب…
وسلامٌ على كل حجر شهد على الاحتلال ثم ارتوى بالتحرير.
وسلامٌ على من قاوم… على من استُشهد… على من عاد…
وسلامٌ على وطنٍ يكتب تاريخه لا بالحبر، بل بالدم والعنفوان.
كل عيد مقاومة وأنتم في ميادين العز، بين بارقة أمل، وصوت مقاوم لا يُخمد.




