شؤون فلسطينية

✍️ محمد حامد العيلة باحث سياسي مقرب من دوائر صنع القرار في حركة حماس

✍️ محمد حامد العيلة | باحث سياسي مقرب من دوائر صنع القرار في حركة حماس

‏عطفًا على شعار “حماس يلا برا” الذي رفعه متظاهرون في بيت لاهيا، أشهد أمام الله أن حماس ليست متمسكة بإدارة غزة، بل تراها عبئًا تسعى للتخلص منه لصالح ما يختاره الشعب أو تتوافق عليه الفصائل، وذلك قبل حرب الإبادة وخلالها. ولدي عديد من الشواهد، أذكر منها ما شهدته بنفسي خلال الحرب:
المحطة الأولى: الإعمار مقابل الوحدة
في لقاء رسمي ترأّسه مسؤول صاحب قرار في دولة كبيرة، أُعلن استعداد بلاده لإعادة إعمار غزة بالكامل، وفي وقت قياسي، شريطة تشكيل حكومة وحدة وطنية تمتلك شرعية داخليًا وخارجيًا.
حماس وافقت على الفور، بينما رفضت فتح المقترح في مهده بحجة أن الأولوية لوقف الحرب، ثم يُنظر في تشكيل الحكومة بعد انتهاء الحرب.
المحطة الثانية: اجتماع موسكو – 29 فبراير 2024
بدعوة من الخارجية الروسية، عُقد أول لقاء لفصائل م.ت.ف مع حركتي الجهاد وحماس خلال الحرب، وكان الجو إيجابيًا، وتم التوافق العام على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعقد لقاء قريب لبحث التفاصيل. لكن بعد ذلك بفترة قصيرة جرى تشكيل حكومة محمد مصطفى، وثبت أن فتح استخدمت اجتماع موسكو فقط كورقة ضغط لتمرير خيار مصطفى أمام الولايات المتحدة ودول إقليمية، وقد نجحت خطة عباس.
المحطة الثالثة: اجتماع بكين – يوليو 2024
رغم الأجواء المتوترة، التي كادت أن تعصف باللقاء، تم التوافق – بما في ذلك وفد فتح – على تشكيل حكومة توافق وطني بصلاحيات كاملة تُصدر بمرسوم رئاسي. إلا أن عباس لا يزال يرفض إصدار المرسوم، ما أدى إلى تعطيل المسار عمليًا.
رؤية حماس كانت واضحة: تشكيل حكومة وحدة وإن تعذر فلجنة تكنوقراط بصلاحيات كاملة، لتخفيف آثار الحرب ومعالجتها وسحب ذرائع الاحتلال لتسهيل الإغاثة والإعمار، وتهيئة الطريق لانتخابات عامة. لكن فيتو فتح هو العائق الرئيسي لأنها معنية بزيادة المعاناة في غزة، وآخر مثال على ذلك مقترح مصر بتشكيل لجنة إدارية في غزة، والذي شهد توافقًا شبه كامل على التفاصيل، وتسرّب للإعلام قائمة وزراء اللجنة ولا تضم أي اسم من حماس، ورغم ذلك لا تزال معطلة بسبب رفض عباس، لأنه يراهن على نهاية حماس ليستلم غزة “نظيفة” وهو غير مستعجل.
أدرك تمامًا أن ما سبق من تفاصيل قد لا تعني الكثير لأهلنا تحت القصف، ممن لا ينتظرون سوى الإعلان فورًا عن وقف الحرب وإدخال المساعدات وما يلزم، فحجم الألم لا يوصف، وهذه الحرب فاقت كل سابقاتها في وحشيتها وطول أمدها. ومكان هذا الشعب العظيم فوق الرؤوس، وكذلك هذه ليست حربًا على حماس فقط، بل على كل فلسطيني في غزة والاحتلال لا يرى فينا سوى “حيوانات بشرية”، من حمل السلاح أو من رفع الراية البيضاء، وهدفه النهائي هو غزة خالية من الفلسطينيين تمامًا.
حفظ الله شعبنا، وجمع كلمته، وأبدل خوفه أمنًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى