مقالات

ما هذا العبث (المدبَّر؟) ما حقيقة ما يجري في السودان؟البروفيسور علي الهيل


…البروفيسور علي الهيل – الدوحة
لعليَ لا أبالغ عندما أصفه بالعبث. ما يجري في السودان منذ 15 إبريل/ نيسان/2023 , عبث بيْدَ أنه عبث كارثي، و مأساوي، و صفه بما تشاء من مرادفات هذه الأوصاف الموجعة خاصة على المدنيين، الذين لا ناقة لهم و لا جمل من هذه الحرب المدمرة (للتذكير فقط حينما تفجرت الحرب “الأهلية”، في اليوم الثاني من الحرب ال BBC القناة التليفزيونية البريطانية، لم تدعُ سودانياًّ و لا عربياًّ و لا أوروبياًّ و لا أمريكياًّ، إنما دعت كاتب هذه السطور ليتحدث عن الحرب “الأهلية” الجديدة في السودان.)
أكثر من تساؤل مشروع يطل برأسه من بين الخراب و جثث المدنيين، خاصة الأطفال و النساء و كبار السن و و رائحة “التجويع الممنهج” (و ليست فحسب المجاعة التي هي نتاج للحرب) ، الذي يدمي القلب.
التساؤل الأول؛ هل سبب الحرب هو فقط معارضة (الجنرال عبدالفتاح البرهان) رئيس السودان و قائد الجيش لطلب (الجنرال أحمد محمد دجلو الملقب بحمدتي) قائد (الجنجويد أي الجن على الجواد) أو قوات الدعم السريع، معارضة ضم أو دمج قوات الدعم السريع للجيش السوداني فحسب. أرى أن في هذا الطرح ثمة تسطيحاً مبالَغاً فيه لسبب اندلاع الحرب التي دخلت عامها الثالث.

في إستنتاجي. لو كان ذلك كذلك، فإن (البرهان) يبدو لي حكيماً. كان الرجل سيقبل بطلب (حمدتي.)

مالمشكلة؟ قوات الدعم السريع (RSF) شكلها (حمدتي) بموافقة الرئيس السابق (أحمد حسن البشير) و سميت الجنجويد. ربما لمقارعة خصومه في شمالي دارفور و بالتحديد في العاصمة (الفاشر.) أعطى (البشير) الجنجويد بقيادة (حمدتي) صلاحيات واسعة و تسليحاً إستثنائياًً، خاصة أن (البشير) يكن لحمدتي حظوة متميزة. ربما فاق تسليح الحنجويد تسليح الجيش الذي كان (البشير) يتوجس منه خيفةً. إعتمد (البشير) الدعم السريع و تبناه و لذلك صار يٌعرف
بهذا الإسم و ذاب الإسم السابق (الجنجويد) تحت خط الإستواء الفيزيو السياسي.
السؤال الثاني: هل ربما الذين لهم مصلحة في تخريب السودان و لا أشك في الذين خططوا و نفذوا تقسيم الجنوب؟
دعوني أذهب قليلاَ أبعد من ذلك. (إثيوبيا) بلد المنبع لديها مشاكل مع بلدي المصب السودان و مصر. هل لها نصيب في الخراب السوداني، و في نهاية المطاف السياسة تقوم على تقاطع المصالح و ليس على حرارة العواطف ” و إذا نظرتَ نيوز الليث بارزةً
فلا تظنّنَّ أن الليثَ يبتسمُ”
للملمة المقال أقول:
دخلت أجندات أكثر على حرب الأشقاء. قد لا يدرك الكثيرون أن إخوة أشقاء من الدعم يقاتلون إخوة أشقاء لهم من الجيش.
ثمة أجندات من دولة جنوب السودان و من العالم العربي و من إفريقيا و لا ننسَ “إسرائيل” و حلفاءها.
المهم أن هذه الحرب خلطت الأوراق الداخلية و الخارجية و بات استمرارها ضرورية لتلك الأجندات، ربما بدرجات متفاوتة أحياناً.
قبل الحرب كان المواطن السوداني يعيش على متوسط دولارين في اليوم.
تصوروا الوضع الآن!
المدنيون يدفعون فاتورة صراع الرجلين الذي تنفخ فيه تلك الأجندات. كل له مصلحته.
سؤال مشروع آخر، من أين جاءت ال50 مليون دولار التي يتم إنفاقها يومياًّ على هذه الحرب الضروس العبثية. لماذا لم تتم إنفاق ال50 مليون على معيشة و صحة و تعليم الشعب السوداني بدلاً من صرفها على قتل الأطفال و النساء و كل مصائب الحرب و كوارثها و تداعياتها؟
ما صحة أن (حمدتي) لديه في دارفور جبلين من الذهب و أنه من بيعه للذهب مستمر في هذه الحرب و أن ثمة دولة عربية تقوم بتكرير الذهب له.
هذه الحرب بدأت في الخرطوم في بدايتها ثم استشرت نارها في كردفان
و الأُبيض و دارفور. لا أدري، هل هي جزء من الحرب على غزة و حرب أوروبا على روسيا من خلال أوكرانيا. هل كل هذه الحروب تشكل الشرارة للحرب العالمية الثالثة؟
الذي أعرفه أن لا شيء في عالمنا يحدث بمنأىً و بمعزل عن ما يحدث في جهات أخرى من عالمنا الذي يبدو لي أنْ لا رأس له، ضعف المجتمع الدولي: ضعفت الأمم المتحدة: لم يعد للقانون الدولي و الدولي الإنساني فعل أو فعالية. لا أرى سوى هيمنة قوى الضغط الكبرى في الغرب على العالم لأنها تمتلك أكثر من نصف ثروات الأرض. هذا يبدو واضحاً من خلال أن الظالم لا يساءل كنتنياهو مثلاً لدرجة أن المرء يلاحظ أنه و حكومته الفاشية فوق القانون.
ربما أستنتج من كل ذلك أن الظالمين في السودان و في الحرب الأوروبية الروسية يتخذون (نتنياهو) raw model
أنموذجاً يقتدون به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى