الانتخابات البرلمانية العراقية … بلغة الأرقام بقلم : كمال ترحيني
وتُخصص نسبة لا تقل عن 25% من المقاعد النيابية، بما لا يقل عن 83 مقعدا لما تعرف بـ"كوتا النساء

💫بقلم : كمال ترحيني
يتوجه الناخبون العراقيون يوم غد الثلاثاء الى صناديق الاقتراع في الانتخابات السادسة التي تجري بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، لإختيار مجلس نواب مؤلف من 329 مقعدا، والذي من المفترض أن يبقى حتى العام 2029 ويحدد الاتجاه العام للبلاد أمام التحديات الكبيرة الراهنة.
وكانت وزارة التخطيط قد أعلنت في فبراير الماضي، أن عدد سكان العراق بلغ 46,118,793 نسمة بناءً على النتائج النهائية للتعداد السكاني.
ويبلغ الشيعة الاثنا عشرية نحو 60–65% من السكان، يتركزون في محافظات الجنوب (النجف، كربلاء، البصرة، ميسان، بابل، ذي قار، المثنى، الديوانية، وواسط..) وجزء كبير من بغداد العاصمة، في حين يصل عدد السكان السنة نحو 30–35%، ويتركزون في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من كركوك وديالى. وتشكل المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية حوالي 4% فقط .
ويتكون النسيج العراقي من العرب، حيث يشكلون النسبة الأكبر من الشعب بأكثر من 75% ، يليها الأكراد بحوالي 15% (أغلبهم سنة مع نسبة قليلة شيعية).. والتركمان وباقي المكونات حوالي 10% .
ويبلغ عدد الناخبين العراقيين 21.404.291 ناخبا، سيدلون بأصواتهم في 807 مراكز اقتراع موزعين على المحافظات العراقية ال 19 .
ويحق لكل عراقي بلغ 18 عاما الإدلاء بصوته في الانتخابات، ولكل من تجاوز 28 عاما ويحمل شهادة معترفا بها، الترشح للبرلمان بشرط ألا يكون محكوما بجريمة مخلة بالشرف أو مشمولا بإجراءات ما تعرف بهيئة اجتثاث حزب البعث المنحل.
وستجري الانتخابات ضمن نظام “المحافظة دائرة انتخابية واحدة”، على أنّ يحتسب القاسم الانتخابي على مستوى المحافظة بالاعتماد على النظام النسبي عبر القائمة المفتوحة بصيغة (سانت ليغو 1.7) المعدّلة.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد صادقت على ترشيح 7744 مرشّحا في الانتخابات، واستبعدت 848 آخرين.
وتُخصص نسبة لا تقل عن 25% من المقاعد النيابية، بما لا يقل عن 83 مقعدا لما تعرف بـ”كوتا النساء”.
وينص القانون الانتخابي أيضا على تخصيص 9 مقاعد للمكونات القومية والدينية، وتشمل 5 مقاعد للمسيحيين، ومقعدا واحدا لكل من الصابئة المندائيين، والإيزيديين، والشبك، والكرد الفيليين.
وبعد التصديق على النتائج من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الاتحادية العليا، سيجتمع البرلمان الجديد لانتخاب رئيس له ونوابه، ثم رئيس الدولة الذي يكلف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
وسيكون أمام المرشح 30 يوماً للحصول على الموافقة على تشكيل الحكومة، وهو امر غالبا ما لا يحصل في العراق .
ومن اهم التحالفات التي تخوض الانتخابات، تحالف الاعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، والذي من المتوقع ان يحصل على حوالي 50 مقعدا، ودولة القانون بزعامة نوري المالكي الذي حصل سابقا على 33 مقعدا، وحركة صادقون (عصائب أهل الحق) بقيادة قيس الخزعلي التي حصلت سابقا على 9 مقاعد، ويتوقع أن تحصد حوالي 20 مقعدا هذه الدورة . وتحالف قوى الدولة الوطنية(تيار الحكمة) بزعامة عمار الحكيم الذي كان حصل سابقا على 10 مقاعد، ومنظمة بدر برئاسة هادي العامري والتي حصلت سابقا على 12 مقعدا. بالاضافة الى تحالف تقدم برئاسة محمد الحلبوسي (رئيس البرلمان السابق) التي سيحصل على ما يقارب من 40 مقعدا .
وقرر الحزبان الكرديان، الديمقراطي بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني بزعامة بافل الطالباني، الدخول بقوائم منفردة في الانتخابات. ويمتلك الحزب الديمقراطي الكردستاني قاعدة شعبية واسعة في دهوك وأربيل، والمتوقع حصوله على حوالي 33 مقعدا، بينما يمتلك حزب الاتحاد شعبية في مدينة السليمانية وضواحيها، بوصفها معاقل تقليدية له، حيث من المتوقع ان يحصل على 15 مقعدا .
وتعتبر محافظات بغداد(71 مقعد) ونينوى(34 مقعد) وديالى(14مقعد) بالاضافة الى البصرة (25 مقعد) أم المعارك الانتخابية، حيث الخليط الشيعي السني، وسط مقاطعة نهائية للتيار الصدري الشيعي بزعامة السيد مقتدى الصدر .
أمام هذه الأرقام، هل سينشأ نتيجة هذه الانتخابات تحالفا قويا يستطيع حصد الأغلبية اللازمة والبالغة 165 نائبا، لتعيين رئيس حكومة جديد يضع نصب عينيه خدمة البلاد والعباد ومحاربة الفساد والتنمية على كافة المستويات، وعودة العراق للحضور بفعالية كبيرة على الساحة العربية والاقليمية والدولية، أم ستدخل البلاد في دوامة تعطيل وإشكالات كسابقاتها من الانتخابات، خصوصا ان التوقعات تشير الى ان الإطار التنسيقي بمكوناته، لن يصل إلى أغلبية مريحة( متوقع حصد 175 مقعدا) ، وبالتالي فهو بحاجة إلى أصوات اخرى لتسمية رئيس الحكومة. وقد تستطيع التحالفات الاخرى اذا اجتمعت مع بعضها، ان تصل لترشيح رئيس حكومة يشكل تحديا للمكون العراقي الأكبر، ولا يراعي الحاجات الداخلية الملحة والمصالح الإقليمية، ويعيد العراق سنوات الى الوراء.




