كما انتصرت الدعوة بعد الهجرةستنتصر الأمة/ معن بشور

معن بشور/ مفكر قومي عربي
بين الظروف التي دفعت بالرسول العربي الكريم (عليه الصلاة والسلام) الى الهجرة من مكة المكرمة الى المدينة المنورة..وبين الظروف التي يعيشها شعب فلسطين وامتنا منذ عقود، تشابه لافت في عدة مجالات ..
فهجرة الرسول وصديقه الصحابي الجليل ابي بكر الصديق (ر) كانت تتويجاً لجملة مضايقات وتهديدات وحصارات للمؤمنين الاوائل في مكة الذين اثبتوا صلابة نادرة في وجه التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضوا اليه ، لاسيّما بعد ان رفض الرسول كل العروض المغرية بقوله الشهير لعمه ابي طالب :” يا عمي والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري لاترك هذا الامر حتى يظهره الله او اهلك دونه ما تركته”
وتلك الهجرة الى يثرب جاءت بعد ان رفضت قبائل عربية عدة استقبال الرسول وصحبه ، بما فيها مدينة الطائف التي رشق اهلها
الرسول وصاحبه زيد بن حارثة بالحجارة..
وتلك الهجرة من مكة تمت وفق خطة محكمة لتضليل المشركين الذين كانوا يخططون لاغتيال الرسول بعد ان يأسوا من امكانية ثنيه عن دعوته وكان من ابرز مراحل تلك الخطة ان الامام علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) قد نام في فراش النبي حتى لا يشعر احد برحيله وليفديه اذا حاولوا قتله..
وتلك الهجرة جرت حين تشاور الرسول مع ثلة من ابناء يثرب الذي ابدوا استعداداً لإستقبال الرسول وعرض الامر على اهل مدينتهم الذين وافقوا على الفور ، فيما رفضت مدن وقبائل اخرى في الجزيرة العربية اي بحث في استقبال الرسول وصحبه خوفاً من اغضاب قريش وما لها من نفوذ.
كان الرجال الستة من يثرب هم امامه سعد بن زرارة، عوف بن الحارث، رافع بن مالك ، قطبة بن عامر بن حديدة، عقبة بن نابي ، جابر بن عبد الله .
وتلك الهجرة التي تمت في العام الثامن للبعثة النبوية قد مكّنت الرسول من حشد المؤمنين من مهاجرين وانصار ليخوض معهم المعارك مع المشركين التي ادت الى فتح مكة واشهار اهلها اسلامهم.
لو قارنا اليوم ما يعانيه ابناء امتنا ، لا سيّما في فلسطين، من تهجير وعذابات وحصارات وفتن وحروب ، من اجل التنازل عن حقوقهم، وهي جزء من ايمانهم ، بما تعرّض له الرسول وآله وصحبه، لادركنا كم عانت امة العروبة والاسلام من محاولات للنيل من ايمان ابنائها وحقوقهم.
وكما انتصرت الدعوة بعد الهجرة ، فأمتنا بإذن الله منتصرة بعد كل هذه التضحيات والابادة والنفي والتهجير والسجون ، لان انتصارات الامم تتحقق بقدر تضحياتها.
وانه كما كان فتح مكة بداية فتوح عمّت الاقطار والامصار فإن الانتصار اليوم في ملحمة “طوفان الاقصى” سيكون نقطة تحوّل كبير في حياة الامة وفي اوضاع العالم كله.. ان رأس السنة للهجرية ليس مجرد مناسبة جليلة نحتفل بها فحسب،بل هي تجربة انسانية وجهادية كبرى تحتاج منا دراسة ولستفادة في مواجهة التحديات..
وكل عام وانتم وامتنا بالف خير



