إبراهيم بشمي ، الكاتب الذي يسير على حواف البراكين الهاجعة – عبدالرحمن محمود المحمود – كييف

عبدالرحمن محمود المحمود – كييف
إبراهيم محمد علي بشمي، شخصية متعددة المواهب ، هو صحفي بالأساس، حصل على بكالوريوس الصحافة من جامعة القاهرة في عام 1971, ومنها بدأ عمله الصحفي بتفاصيل ودرجات كثيرة وثرية ، وهو كاتب روائي ، ومغامر صحفي زار مناطق التوتر وكتب عنها ، وهو كذلك سياسي حيث مارس السياسة من خلال عضويته في مجلس الشورى البحريني .
الكاتب إبراهيم بشمي من مواليد المنامة – البحرين في عام 1947 , له عشرات المؤلفات المطبوعة ، ومئات المقالات المنشورة في مواضيع شتى من سياسة واجتماع وادب وتراث وسيّر وقصص أطفال ، وغيرها .
عادة ما يكتب الكتاب والصحفيون عن المناطق الملتهبة حول العالم أثناء حدوثها ، لكن الكاتب إبراهيم بشمي بوصلته دائما تسبق وقوع الأحداث بزمن وهي تحت تلال الصمت فلا يسمع هديرها سواه ، هو الرحالة الذي لا يخشى السير على حافة التاريخ ، وحواف البراكين التي يظن الناس أنها خامدة ، بينما يسمع هو زفيرها وهديرها بين الشقوق العميقة ! انه لا يزور الأماكن، بل يزور المستقبل ، ويكتب عن الأحداث قبل أن تقع .
قرأت للكاتب إبراهيم أول ما قرأت كتابه عن اليمن بعنوان ” اليمن بوابة الخليج الخلفية ” الصادر في عام 1982 ، أي قبل نحو 44 سنة ، وكتابه عن بلوشستان بعنوان ” بلوشستان قوس الخليج المشدود ” الصادر في عام 1985, أي قبل 41 سنة .
هذه أحداث اليمن المدمرة والخطرة علينا جميعاً ، رصدها الكاتب العبقري وبيّن تأثيرها على الخليج قبل 44 سنة ، وكذلك بلوشستان . كما كتب عن الكويت وأوراقها الديمقراطية (1982) , و “قوس الخليج المشدود ” (1998) .
أما اهتمامه بتراث وطنه البحرين ، فلا ينافسه فيه منافس حسب اطلاعي المحدود على النشاط الثقافي في البحرين ، فكتابه :”سمر كان يا ما كان : ذكريات البحرين القديمة ” في عدة أجزاء وهو أشهر كتبه ، حيث وثّق فيه تراث البحرين وعادات وتقاليد أهلها والخليج عموماً، وكذلك الغوص وتجارة اللؤلؤ، والأمثال والألعاب والأزياء الشعبية ، كما كتب عن شعراء وأدباء الخليج .
قيل عن الأستاذ إبراهيم بشمي انه هو أحد حراس الذاكرة الشعبية ، قدم التراث البحريني والخليجي بحكي قريب من القلب ، وأسلوب سردي شيّق ، جمع بين التوثيق الدقيق ، والحكي القريب من القلب ، إذ غالباً ماتُركز كتبه على التاريخ الشفاهي ، والتراث المادي والمعنوي لحياة الناس وعاداتهم وتقاليدهم قبل النفط.
إبراهيم بشمي كاتب موسوعي ، واسع الثقافة والاطلاع ، يتنقل بحيوية ورشاقة مابين أحداث العالم ويرصدها بعقود قبل وقوعها وكأنه يتنبأ بها وبتفاصيلها قبل ان تقع . كاتب جدير بأن تُجمع أعماله خاصة المتعلقة بالتراث البحريني والخليجي ، وتُترجم إلى لغات العالم ، لتكون مرجعاً أصيلاً يُستعان به لفهم عادات وتقاليد أهل الخليج ، ولو كان العهد بي قائماً في عملي في مركز الخليل بن احمد الفراهيدي في كييف بأوكرانيا، لعملت على ترجمة مختارات من أعمال هذا الكاتب الفذ ، وقررت بعضها على طلبتي في الجامعات الاوكرانية.
- مدير مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي ، كييف – أوكرانيا




