كيف هاجمونا ؟
يا أبنائي، هذه أوّل حرب في العالم يجتمع فيها في وقتٍ واحد اثنا عشر جهازاً استخباراتياً من الدول الكبرى لينفّذوا عملية مشتركة في نقطة واحدة من العالم.
هذه الحرب استمرّت اثني عشر يوماً! وأنتم لا تعلمون أيّ حرب استخباراتية هائلة أحبطها شبابنا.
كان لديهم خمس عمليات مغلقة جاهزة للتنفيذ خلال خمسة أيّام وليالٍ:
■العملية الأولى:
اغتيال قائد إيران.
■العملية الثانية:
اغتيال مئتين وخمسين شخصاً من كبار مسؤولي النظام؛ أي العقول والعيون والآذان واللسان واليدين والقلب… وبمعنى آخر تعطيل النظام بالكامل.
■العملية الثالثة:
ضرب ثلاثمئة نقطة حساسة في البلاد: محطات الطاقة والسدود وكل ما يمكن أن يضرب الماء والكهرباء والغاز والاتصالات والنفط والغازوئيل… أي تعطيل كامل للبلد.
■العملية الرابعة:
إثارة فوضى شعبية كبرى، أي فوضى تؤدّي إلى مجازر واسعة في الشوارع، ودخول عناصر كومله المسلّحة إلى المدن.
■ العملية الخامسة:
هجوم عناصر داعش المقيمين قرب باكو في أذربيجان مع عوائلهم، عبر حدود (خداآفرين) و(بيله سوار ) و ( پارس آباد) نحو أردبيل وتبريز لقتل أهل آذربايجان. وكذلك خمسة آلاف داعشي متمركزين في أفغانستان قرب خراسان للهجوم على مشهد وقتل زوّار الإمام الرضا عليه السلام.
ومجازر ينفّذها أتباع ريگي في جنوب شرق البلاد ، وعناصر «خلق عرب» المسلحين في خوزستان.
قبل الحرب بأسبوعين جمعوا كل التنظيمات المعادية للثورة في بروكسل ، وقالوا لهم: ابذلوا كل طاقتكم لإسقاط النظام. واتفقوا معهم على تنفيذ ضربة كبرى في طهران، وكانوا على يقين كامل أنّ النظام سينتهي!
فماذا حدث؟
أوّلاً: انهزمت الحرب الأمنية والاستخباراتية لهم هزيمة قاسية، وأُحبطت جميع مخططاتهم.
ثانياً: شبابنا في المجال السيبراني صنعوا ملحمة عظيمة. عندما تسمعون كلمة «هاكر»، هؤلاء حاولوا اختراق منظومات الدفاع الجوي لدينا. قالوا: يجب خلال 120 ساعة أن نُخضع كل نظم إيران للاختراق كي نتمكن من تنفيذ الهجمات المتتالية.
اخترقوا الأنظمة ليلة الجمعة الساعة الثانية والنصف، ثم بين 3:05 و3:20 استهدفوا بعض قادتنا، ولكن اختراقهم الذي كان يفترض أن يستمر 120 ساعة، كسَره شبابنا الساعة 1:30 ظهر اليوم التالي.
اخترقوا البنك المركزي، فاستعاد شبابنا السيطرة.
اخترقوا منظومة توزيع البنزين في كل محطات البلاد ، فأعادها شبابنا.
اخترقوا منظومة الملاحة البحرية، فاستعادها شبابنا.
اخترقوا منظومة توزيع الغازوئيل، فحرّرها شبابنا أيضاً.
بمعنى: حرب سيبرانية عالمية ضدنا… ومع ذلك خسروا.
لكن برأيي أهمّ جزء في حرب الأيام الـ12 والذي أذهل العالم وأربك كبار الجنرالات، هو القيادة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة.
قال لقيادات القوى:
يا أمير تنگسيري، لا يتدخل سلاح البحرية من الحرس ؛ لا غواصات ولا سفن ولا صواريخ… أنتم خارج العملية الآن.
يا بحرية الجيش: لا تتدخلوا.
يا قوّة جوية الجيش: لا تتدخلوا.
ثم قال: على قوات البسيج أن تتدخل.
وفي اليوم الثالث أمرهم: انزلوا إلى الميدان. فأغلقوا كل مداخل المدن والبلدات والمناطق. ففوجئ العدو بذلك؛ إذ فجأة وجد أنّ جميع الممرات مغلقة.
كم من الطائرات المسيّرة ضُبطت خلف الشاحنات! وكم من الطائرات الصغيرة اكتشفت خلف سيارات النقل!
القائد رتّب رجاله بدقّة.
ظهر يوم الجمعة اتخذ القادة مواقع النيابة والقيادة.
وفي الجمعة أمرَ القائدُ السيّد مجيدَ موسوي: أطلقوا 120 صاروخاً .. فسأل : إلى أين نوجّه الضربات ؟
قال القائد: اضربوا الدفاع الجوي للعدو.
ثلاث ليالٍ استهدفنا الدفاعات.
وفي الليلة الرابعة ضربنا أربعين موقعاً فأُصيب منها 39.
وفي الليلة الخامسة أطلقنا 68 صاروخ فتّاح-1 فأصابت أهدافها .
متى اتصل نتنياهو بأمريكا وأوروبا صارخاً: «أنقذونا! نريد وقفاً لإطلاق النار» !
في الليلة الخامسة… عندما رأى نار «فتّاح» وسَمِع صوتها، وانهارت دفاعاتهم.
في الليالي الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة استمر إطلاق الفتّاح.
في الليالي الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة أعطى القائد الإذن بإطلاق صواريخ خيبر.
وفي الليلة الثانية عشرة جاءت الضربة الختامية.
فأمر القائد: «اضربوا ضربة مفردة باسم خرمشهر».
والعالم ما زال مذهولاً من «خرمشهر» التي أطلقناها.
ولا يزال القائد لم يسمح بعد بإطلاق صاروخ رستاخيز !
