شؤون لبنانية

مبادرات الشيخ ماجد الساعدي في لبنان، الوفاء والعطاء واليد البيضاء.بقلم د. كمال ترحيني.

بقلم د. كمال ترحيني.

في زمن تتكاثر فيه الأزمات والتحديات، وتُختبر فيه معادن الرجال، يسطع نجم من اختار أن يكون في صفّ الإنسانية، حيث الحاجة تصرخ والقلوب تنتظر بصيص أمل. ولم تكن مبادراته مجرّد أفعال خير، بل كانت مواقف شرف ورسائل تضامن وعناوين كرامة رسمت على جبين لبنان الجريح ابتسامة من دمعة. فقد اختار أن يكون سندًا لعوائل الشهداء، ورفيقًا للجرحى، وداعمًا للفقراء، ليكتب اسمه في صفحات العطاء والوفاء.
إنه الشيخ الحاج ماجد الساعدي (ابو ميثم)، زعيم قبيلة السواعد في العراق، ومن الأشخاص النادرين في بغداد، ورجل الكلمة الأولى في كثير من القضايا المصيرية.
ومع العدوان الاسرائيلي على لبنان في أيلول 2024، يمم الشيخ الساعدي وجهه شطر جنوب العزة في لبنان، فعمل مع قبيلته بجد ونشاط، وسهر الليالي من أجل ارسال وسائل التدفئة والمساعدات الغذائية والصحية المختلفة، إلى أهلنا الصامدين في كل المناطق اللبنانية.
وكان يوم 27 من أيلول، يوم فجيعة بالنسبة له، فقد حزن كثيرا لفقد سماحة السيد الاقدس، وشارك مع وفد كبير من القبيله في تشييعه المبارك في شباط 2025. واعتبر ان عليه ان يضاعف من المجهود بغياب السيد، وان يحاول بكل ما أوتي من إمكانات، التخفيف من تبعات الحرب على احباب السيد واتباعه.
وبدأت المشاريع تتوالى من الحاج أبو ميثم، وكأنه قد أعد خطة محكمة لكل شي.
فكانت باكورة أعماله، الزيارات الميدانية لعوائل الشهداء والجرحى، الذين كان يأنس بهم كثيرا، ويصر على الحضور عندهم والاستماع لكلامهم الطيب. فمثلا يحضر شخصيا بين فترة وأخرى عند والدة الشهداء الأربعة في عدشيت، الحاجة أم حسن صالح، والدة بلال عدشيت وعلي وعباس ومحمد ، وقد أطلق عليها لقب “أم البنين” .
ولم يكتف بذلك، وإنما وضع برنامج وخطة، لعوائل الشهداء والجرحى الذين لم يزوروا العراق بعد، للتشرف بزيارة أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسين والائمة (ع).
ولم ينسى الحاج ابو ميثم تقديم المساعدات والقيام بالمشاريع المختلفة، التي طالت جميع الأراضي اللبنانية، فتارة تراه يشتري مولد كهرباء كبير في عكار لحل مشكلة المياه لٱكثر من 500 عائلة، وتارة آخرى يقدم المساعدات الاجتماعية والصحية المختلفة لأهالي الضاحية الأبية.
أما الجنوب فقد أحبه الحاج ابو ميثم وعشق هواه وترابه، فكان يفكر يوميا ماذا يجب ان يفعل ليخفف عن الناس، ويكون في خدمتهم أكثر وأكثر. فمن المساعدات المالية والعينية والتدفئة على أنواعها، إلى المساعدات التربوية وتسجيل الطلاب المحرومين، فقد قام بتسجيل الاف الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة، مرورا بتأمين القرطاسية لهم، حيث تم توزيع الالاف من حصص القرطاسية في كل لبنان.
وفي المناطق الحدودية التي شهدت على همجية العدو الإسرائيلي حيث دمر كل شيء حتى المدارس والصروح التربوية والثقافية، قام الحاج ابو ميثم بتجهيز المدارس المؤقته في ميس الجبل وحولا وغيرها، من أجل عودة الاهالي إلى بلداتهم والطلاب إلى مدارسهم. كل ذلك من خلال جمعية وتعاونوا وعلى رأسها الحاج العزيز ابو الفضل شومان.
ما تقدم يعتبر نذر يسير وغيض من فيض ونقطة في بحر هذا الرجل المعطاء وصاحب اليد البيضاء،
فعندما تنظر اليه وتسمعه، تشعر أنك لا تقف أمام رجل عادي، إنما امام رجل شجاع حكيم عاشق للسيد الأسمى وثوري بكل ما للكلمة من معنى، فهو يسأل عن أدق التفاصيل، ويتابع إلى النهاية ولا يتأخر عن تقديم المساعدة والنصيحة.
كل شيء هنا في الجنوب يعرف ابو ميثم، الشجر والبشر والتراب، كلهم يذكرون هذا الرجل الوفي الذي قال في المقابلة الأخيرة على قناة المنار، انه لن ينثني ولن يتراجع، حتى ولو كلفه ذلك حياته.
هو صاحب الموقف الثابت والكلمة الحرة في وجه أشد الناس عداوة للذين آمنوا، هو صوت المقاومة النابض وصوت شرفاء العراق وأحرار العالم العربي والإسلامي، بل احرار كل العالم.
للشيخ العزيز الحاج ابو ميثم من بيروت المقاومة والشهداء، بيروت السيد الأسمى، وجنوب العزة وشمال الحب وبقاع الخير، كل الشكر والحب والتقدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى