الميثاقية كل الميثاقية للحكومة اللبنانية في قرار الورقة الأمريكية- أ. د.فرح موسى

أ.د.فرح موسى:رئيس المركز الإسلامي للبحوث والدراسات القرآنية.
يلفت نظرنا ما يثار من ضجة سياسية حول ما أقرّته الحكومة اللبنانية،سواء في جلسة الخامس من آب،أو في جلسة السابع منه،لجهة ما يتعلق بالورقة الأمريكية وحصرية السلاح.ولكننا إزاء هذه الضجة المتلونة في وسائل الإعلام،نلاحظ أن أحدًا من الوزراء لم يتغيّب عن الجلسةالحكومية،واكتفى بعضهم بالتحفظ والامتعاض والتعبير السلبي في مناقشة القرارات،ولعل بعضهم انسحب إلى خارج الجلسة،ليكون متباكيًا خارجها!؟فالوزراء كل الوزراء يعلمون مسبقًا أن الحكومة عازمة على اتخاذ قراراتها الحاسمة،وذلك نظرًا لقوة الضغوط الدولية التي مورست على كل أركان الدولة،وقد جاء الاجتماع الحكومي ليعبر عن هذا الضغط،فكان الأجدر بمن لا يرى له مصلحة بقرار حصرية السلاح،أن يعترض على وجود هذا البند على جدول أعمال الحكومة،وقد هالنا فعلًا ما صدر عن جهات سياسة عدة تستنكر اتخاذ هذا القرار،وتدعو إلى مراجعته وتصحيحه بما يخدم مصلحة الدولة والسلم الأهلي!وهكذا،نجد أن الوزراء الذين تباكوا في الجلسة الأولى،عادوا ليحضروا في جلسة السابع من آب على أمل مناقشة القرار،والإدلاء بالمواقف العظيمة في شرح الملابسات والمخاطر التي تنطوي عليها الورقة الأمريكية!وأيضاً هنا نقول:إن الوزراء يعلمون علمًا يقينيًا أن الاجتماع الحكومي فرضته القوى الدولية،والرؤساء لا يملكون قدرة الممانعة في عدم إقرار ما هو مطلوب منهم.!لقد حضر الوزراء،وأعطوا ميثاقية للقرارات،أو على الأقل عبروا عن موقف سلبي دون أن ينزعوا كامل الميثاقية عن الحكومة،وبهذا تكون الحكومة قد أُعطيت فرصة استكمال مشروعها،لإبعاد شبح العقوبات!ومن يراجع تصريحات بعض النواب على قنوات التلفزة،وتناقضاتهم في ما يعبرون عنه من مواقف،يلحظ مدى ما وصل إليه التباس هؤلاء في فهم حقيقة الموقف!وهنا نسأل،ألم يكن من الأجدى،والأنسب،والأقوى،أن يتغيّب الوزراء عن الجلسة لإسقاط شبهة الميثاقية عنها،وكما قلنا:إنهم يعلمون أن الزمن،والوقت لم يعد وقت تصحيح المواقف،أو التراجع عن ما اتخذ من قرارات!ولهذا،نرى ضرورةً لأن يتجاهل أهل السياسة والإعلام الحديث عن الميثاقية،طالما أن كل شيء محسوب ومدروس بحكمة من قبل المسؤولين!فليكتفِ النواب والوزراء بمقولة الحبر على الورق،وليهتموا بموت الناس على الطرقات،وقد يكون مناسبًا لهم أن يحتفلوا بموت الدولة والحكومة،بدل أن يتحدثوا عن الميثاقية.فلبنان منذ تكونه، هو بلد غير ميثاقي،حتى أن الصلاة فيه لم تكن يومًا بنية التقرّب إلى الله ،بل بنية الرضا الأمريكي والمال العربي!؟ وكانت دائمًا الوصايات العربية والأجنبية تتحكم بإدارته،وتدبير أموره،وهذا ما عايشناه طيلة عقود من الزمن،فما بالنا اليوم نستوحش من أم الوصايات جميعًا،ونستنكر اجتماع حكومي أمريكي بامتياز منذ تشكله،فلا ينبغي تحميل أحد مسؤولية ما يجري،لأن المطبخ السياسي،وكذلك الأمني،يعمل وفق خطة محكمة ومدروسة،وإن أحدًا لا يملك إمكانية المناقشة في قرار،أو في خيار تتخذه دول الوصاية،فالكل رهائن،ولبنان هو الرهينة الأكبر،ألا ترون كيف تفاعلت الهيئات الروحية مع قرار حصرية السلاح،وبادرت إلى التهاني!،بمعزل عن ما إذا كان القرار يخدم لبنان، أو عدو لبنان!!!!فيا لها من مصيبة،أن نستمر في هذا الاستخفاف بالناس!ألا يكفيهم؛ أنهم يموتون على الطرقات،وفي زوايا منازلهم،حتى نأتيهم بهذا التكاذب السياسي والإعلامي!؟فالجلسة الحكومية لا تفتقر إلى الميثاقية،وإنما أهل السياسية،هم الذين يفتقرون إلى المصداقية،سواء في الموقف السياسي،أو في الموقف الديني.فالكل مسؤول وعارف بما يدبّر في ليل لهذا البلد وأهله!نسال الله التوفيق لكل من يتق الله في قوله وفعله،وكما قال تعالى:”يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”.والسلام.٨/٨/٢٥.




