شؤون عراقية

“حركة أمل و التيار الصدري”الهوية الواحدة في آل الصدر 2- محمد المشهداني – بغداد

بقلم محمد المشهداني – بغداد

التيار الصدري –

من الثورة والمقاومة على الإحتلال الأميركي إلى مشروع الإصلاح السياسي

في العراق أسرة السادة آل الصدر الكرام
لهم الدور الكبير منذ تأسيس الدولة العراقية
في العام 1921. حيث كان الدور على المستوى الديني و السياسي والأجتماعي والثقافي.

من السيد محمد حسن الصدر
رئيس الوزراء العراقي الأسبق وله الدور بعد

تأسيس الدولة العراقية و للسيد محمد حسن الصدر دورٌ مؤثر في الحياة العامة إذ تولّى عدة مناصب مهمة منها رئيس مجلس الوزراء العراقي في عهد الملك فيصل الأول وفيصل الثاني

وكذلك وزير المعارف _ التربية لفترة قصيرة.
و شارك في صياغة المواقف الوطنية للدفاع عن أستقلال العراق وحقوق شعبه.
و إذ كان صوته في البرلمان صوتًا للإصلاح والعدالة، يدعو إلى نشر التعليم، وتحسين أوضاع العلماء، وربط الدين بالحياة العامة.

و بعدها أنتقل العراق إلى مسلسل الأنقلابات الدموية بين الأحزاب السياسية الملكية و الشيوعية و القومية و صولا إلى حقبة حزب البعث العراقي منذ العام 1968. إلى العام 2003.

برزت أسرة السادة آل الصدر مجددا رمز المظلومية والثورة الشيعية والمقاومة . وقد دفع المرجع الديني الفيلسوف السيد محمد باقر الصدر إلى تأسيس حراك إسلامي سياسي فكري. وهو تيار إسلامي _ التيار الصدري الذي بدأ من

حزب الدعوة الإسلامية _ الذي قاوم نظام
حزب البعث العراقي في الداخل والخارج حتى تم أعدام مؤسسه الأب الروحي والفكري له السيد محمد باقر الصدر و أخته العلوية السيدة أمنة الصدر _ بنت الهدئ في العام 1980. بأمر من الديكتاتور صدام حسين. وبعدها تعرض حزب الدعوة الإسلامية بعدة موجات أعدامات و أعتقالات واسعة شملت كل كوادره.

وصولا إلى عقد التسعينيات تحديدا في العام

  1. ظهر السيد محمد محمد صادق الصدر
    و بعدها أعلن عن مرجعيته و مقاومته لنظام حزب البعث العراقي بعدة طرق منها صلاة الجمعة.

وبعدها أسس التيار الصدري _ وهو تيار إسلامي كبيرا مكملا لخط أبن عمه السيد محمد باقر الصدر في منهج الإسلام السياسي و المقاومة.

حيث دفع السيد محمد محمد صادق الصدر حياته ثمناً لمواقفه الجريئة ضد نظام حزب البعث العراقي حيث دعا إلى إحياء صلاة الجمعة الموحدة في عقد التسعينيات كرمز للوحدة والتحدي.

وبعدها تم أغتياله مع أولاده وهم السيدين مصطفى و مؤمل الصدر في العام 1999. ترك فراغاً كبيرا في الأوساط الشيعية في العراق و خاصة في المعارضة السياسية ضد نظام البعث العراقي.

و بذات العام أنذلعت أنتفاضة الصدر أو ساعة الصفر وهي أنتفاضة أنتقامية قام فيها أنصار الخط الصدري ضد مراكز ومكاتب حزب البعث والأجهزة الأمنية في وسط وجنوب العراق تكبد فيها نظام حزب البعث خسائر كبيرة جدا ولكن قمعت الأنتفاضة بالقوة المفرطة.

وبعد سقوط نظام حزب البعث العراقي
العام 2003.

ملأه إبنه السيد مقتدى الصدر وأصبح زعيم الخط التيار الصدري بعدها دخل العراق في نفق الفوضى السياسية و الإحتلال الأميركي و التنظيمات الإرهابية.

و بعدها أسس زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر جناحه العسكري _ جيش المهدي الذي خاض مواجهات شرسة مع قوات الإحتلال الأميركي وأصبح رمزاً للمقاومة المسلحة.

و لكنه سرعان ما واجه إشكالية وهي التحول من حركة مقاومة إلى قوة سياسية، فدخل التيار الصدري العملية السياسية عبر البرلمان والحكومة، دون أن يتخلّى عن نزعة المقاومة و الثورة على النظام السياسي الذي يشارك فيه بسبب وجود الفساد والفاسدين.

في العقد الأخير تبنّى السيد مقتدى الصدر خطاباً وطنياً عابراً للطوائف، داعياً فيه إلى إنهاء الفساد والمحاصصة، وشارك أنصاره في تظاهرات ضخمة هزت العراق ومع ذلك ظلّ التيار الصدري محكوماً في جوهرية الروح الدينية الثورية _ المقاومة
التي يحملها في الأيديولوجية الصدرية

والضرورات السياسية التي تفرضها الدولة العراقية
وقد وصل هذا ذروته بعد الأنتخابات العام 2021، حين حاول زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر في تشكيل الحكومة الأغلبية الوطنية بعيداً عن الإطار التنسيقي المنافس و لكن أنسحب
التيار الصدري من البرلمان فجأة، تاركاً فراغاً سياسياً عميقاً ومؤشراً على مأزق التغيير من داخل النظام السياسي نفسه.

وما بين بيروت والنجف… إختلاف في السياقات ووحدة المنطلق _

حركة أمل و التيار الصدري يلتقيان في المرجعية الدينية والأجتماعية المتمثلة في فكر أسرة السادة آل الصدر الكرام.

فإن سياق كل منهما فرض مساراً مختلفاً

في لبنان الطائفة الشيعية كانت تبحث عن مكان داخل الدولة حيث كان الحلّ هو التفاوض والمشاركة.

أما في العراق حيث الشيعة كانوا يسعون إلى بناء الدولة بعد سقوط نظام البعث العراقي فكانت المواجهة أكثر راديكالية.

و يُضاف إلى ذلك البعد الإقليمي ففي حين نسجت حركة أمل علاقة وثيقة مقاومة و سياسية و وطنية مع القوى والأحزاب خاصة مع حزب الله الأخ في المكون الشيعي ضمن محور المقاومة والممانعة،

و كذلك التيار الصدري أتخذ موقف ثابتة في العلاقات بين القرب من إيران و الوطنية محاولاً الحفاظ على أستقلال القرار السياسي العراقي.
وكذلك دخل ضمن محور المقاومة والممانعة لكن في جوهرية وأطار الوطنية العراقية

و مابين الحركتين

_ حركة أمل تميل إلى الخطاب المقاوم و المؤسساتي المرتكز على الدولة والطائفية السياسية المنظمة

_ التيار الصدري يميل إلى الخطاب الثوري المقاوم و الشعبي الذي يمزج بين المرجعية الدينية والنزعة الوطنية، ويخاطب الشارع
مباشرة.

هوية الدولة والمقاومة _

تشترك حركة أمل و التيار الصدري في أن كلاهما حاولا الموازنة بين منطق المقاومة ومنطق الدولة.

فحركة أمل خاضت تجربة المقاومة و الثورة المسلحة ولديها برنامج سياسي شرعي

فيما مرّ
التيار الصدري في خوض التجربة الثورية المقاومة من جيش المهدي إلى سرايا السلام ولدية برنامج سياسي شرعي أصلاحي

و لكن الظروف السياسية المختلفة في البلدين

في لبنان نجحت حركة أمل في ترسيخ وجودها داخل النظام السياسي و على حساب طابعها الثوري

أما في العراق أنسحب التيار الصدري في إيجاد معادلة مستقرة بين الثورة والمقاومة والسلطة.
ولكن الأنسحاب كان هو الحفاظ على
البيت الشيعي والعراق من نفق الأقتتال الداخلي والتدخل الخارجي.

حيث أن السيد مقتدى الصدر فضل مصلحة العراق والبيت الشيعي على مصلحة التيار الصدري السياسية رغم فوزه في الإنتخابات في الأغلبية المطلقة.

و هنا نقول إن حركة أمل والتيار الصدري
أجابوا في المقاومة الدائمة والمشروع السياسي الوطني

وكلاهما يجدان التوازن بين المثال الديني ومتطلبات السياسة.

و يمكن القول إن حركة أمل والتيار الصدري يمثلان تجربتين متقابلتين في فهم العلاقة بين الدين والسياسة داخل المكوّن الشيعي والوطني العام.

التيار الصدري و حركة أمل في لبنان و العراق
وهنا نأتي هل يأسسون الوحدة السياسية بينهم
في المستقبل و خاصة كلاهما من رحم وفكر واحد
و هم السادة آل الصدر الكرام.

محمد المشهداني _

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى