روسيا والرئيس العائد للحكم في سوريا برعاية إقليمية ” 1/2″قصف مبنى الأركان في دمشق – السياسي ا. شحادة جمال الدين

السياسي – الاستاذ شحادة جمال الدين
هل يعود الرئيس بشار الأسد إلى سدة الحكم في دمشق ، كان ملفتاً القصف الإسرائيلي لمبنى الأركان في العاصمة السورية دمشق بالإضافة إلى 160 موقعاً آخر ، علماً بأن القصف الإسرائيلي لم يتوقف منذ سقوط الرئيس الاسد أواخر العام الماضي .
بدت لأول وهلة بأن الأمور تسير على ما يرام بين القوى الإقليمية تركيا والسعودية ومصر وبأن هناك تفاهم على بناء مرحلة جديدة في سوريا .
وهو ما إعتبرته إسرائيل إستفزازاً لها ، وهي المتهمة بإقامة مشروع داوود ، الذي يربط الجولان السوري بدرعا وجبل السويداء المحازي للحدود الأردنية مروراً بالتنف ووصولاً إلى مناطق كردستان العراق وسوريا .
وهو المشروع الذي ظهر في السوشيال ميديا مرفق بخريطة توضيحية ، أثار زوبعة إعلامية طفيفة ، فالنخب السياسية العربية والأجنبية تلقته ببرادة وكأنه نوع من أنواع الدعاية السياسية المناهضة لإسرائيل .
إلا أن ما جرى في الأسبوع الأخير أكدت صحة هذا المشروع عندما رضخ حزب العمال الكردستاني لضرورة تسليم سلاحه صمتت إسرائيل على مضد ، وما إن تحركت قطاعات الجيش السوري بإتجاه السويداء حتى فتحت أبواب الإحتمالات التصعيدية بنشوب حرب كبرى بين إسرائيل وسوريا .
فالرد على دخول الجيش السوري إلى السويداء ، هو رد على نزع سلاح حزب العمال والرهان على لعبة الوقت لتعطيل هذه الخطوة ، هنا إسرائيل ضربت عصفوران بحجر واحد .
إلا أن الأخطر بمشروع داوود الذي ظهر أنه حقيقة واقعية ومشروع يعمل عليه ، هو أنه يفصل إيران عن المتوسط وتركيا عن البحر الأحمر والمملكة العربية السعودية بحرمانها من واجهة شرق المتوسط وهي المعزولة من قبل إسرائيل بسواحل فلسطين ومقيدة ببمر قناة السويس الذي تمر منه القطاعات البحرية الإسرائيلية إلى إيلات على البحر الاحمر .
هناك يظهر الملك في لعبة الصراع في المنطقة وهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعود عقارب الساعة إلى الوراء وتجعله المتحكم بقواعد اللعبة فالكل خاسر فيها الإ روسيا .
وللإجابة على مدى جدية هذا الطرح ، يجب النظر إلى جدية تهديد مشروع ممر داوود على المنطقة بأسرها والذي سيجعل إسرائيل المتفوق الأول بلا منازع ولو إكتفت بالخطوة الدرزية دون الربط مع المناطق الكردية ، فهي ستدفع بدول المنطقة إلى إستنزاف إقتصادي لتأمين ممرات بديلة تجعلها في حالة صدام مباشر مع بعضها .
مثل إستثناء الممر الأردني بخطوة السويداء والإلتزام الممر السعودي للوصول للبحر الأحمر من الهبضة الغربية على الحدود الأردنية السعودية العراقية .
والإجابة الأوضح عن دور روسيا ، هي أن سوريا منطقة النفوذ الأول لروسيا الإتحادية ، وبمعنى أوضح أن وزن النفوذ العسكري لروسيا في سوريا لا يحتاج إلى الزج بقوات عسكرية ضخمة لو قبل السوريين بإجماعهم على دور روسيا في سوريا .
وهو ما كان السبب بدفع روسيا بقطاعاتها العسكرية إلى سوريا قبل عاصفة السوخوي وبعدها ، ولو إتفق السوريين على أهمية الدور الروسي في دولتهم لظهر الدور الروسي ككتلة نفوذ من الوهم أو الظن الدولي يدفع بكل القوى الأجنبية للتراجع عند أي إصطدام دولي معها .
فروسيا دولة عملاقة ونووية ودائمة العضوية في مجلس الأمن وسوريا منطقة نفوذها الأول في المياه الدافئة .
وخير مثال على مناطق الوهم أو الظن الدولي هو تقدم القوات الإسرائيلية عام 1982 ، بإتجاه منطقة صوفر في لبنان حيث إلتحمت القوات السورية والقوات الإسرائيلية وعادت أمريكا وأجبرت إسرائيل على التراجع كي لا تتحول المواجهة إلى مواجهة دولية .
فهو الوزن الذي يدفع الخصوم إلى التراجع قبل الشروع بأي عملي عدائي .
ولكن يجب التنبه إلى وجود إشكاليتين في مسألة التأخر في الإحتكام للدور الروسي في سوريا .
الأولى مذهبية سنية علوية في سوريا ، والثانية سنية سنية على مستوى دول الإقليم ، تركيا _ السعودية _ مصر .
أما الأولى المذهبية السنية العلوية ، والتي أظهرناه في اكثر من صالون سياسي ، بأن الملك السوري هو ملك علوي لأسباب ثلاثة . الأول بأن وجود العلويين في السلطة بسوريا هو برغبة من الدولة الإقليمية السنية الثلاثة تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر ، ومن ينسى تاريخ علاقة القيادات المصرية بالرئيس حافظ الأسد ، وتاريخ علاقات الرئيس حافظ الأسد بملوك وقيادة المملكة العربية السعودية وخير ثمرة في هذه العلاقة إتفاق الطائف الذي جرى برعاية أمريكية سوريا _ والمملكة العربية السعودية .
وقبلها حرب 1973 مع إسرائيل والتنسيق الذي جرى بين الرئيس السادات والرئيس حافظ الأسد والملك الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية .
وكيف كان موقف الرئيس حافظ الأسد مجارياً للموقف العربي العام عام 1990 والذي رفض غزو دولة العراق لدولة الكويت .
الثاني : أما الملك السوري ملك علوي بالنسبة لتركيا هو وجود 20 مليون تركي من الطائفة العلوية يقطنون معظمهم في منطقة الإسكندرون وكليكيا المحاذية للسواحل السورية ، فتركيا بقيادة أردوغان مضطرة لكسب ثقة العلويين في العملية السياسية الداخلية ، ومضطرة لإعطائهم صلاحيات لإقامة توازن مع نفوذ الأكراد في تركيا .
وهو ما ينعكس بصورة تلقائية على الجانب السوري ودفع القيادة التركية بالعلويين إلى الواجهة السياسية في سوريا .
إلا أن نقطة الخلاف التاريخية بين تركيا والقيادة العلوية في سوريا هو أن القيادة العلوية في سوريا روسية والقيادة التركية لها عضوية في حلف الناتو .
لذلك حاولت القياداتان تذليل العقبات بينهما تاريخياً وظهرت جلياً في مراحل عدة من تاريخ حكم العلويين في سوريا .
وكان التوجه الغربي لدول الإقليم ذات الأغلبية الطائفية السنية هو ما دفع بالسنة في سوريا للإلتحاق بركبها ، وظل السنة في سوريا على وفاق مع القيادة الروسية حتى أخرج الرئيس السادات الخبراء السوفيات من مصر .
الثالث : الملك السوري ملك علوي لأنها الساحل السوري تقطنه أغلبية علوية ، وهي المناطق الإقتصادية الأولى ومن دونها تصبح سوريا دولة حبيسة مجبرة بالموانئ اللبنانية .
إضافة إلى أنه الساحل الذي يستقبل النفوذ الروسي وهو النفوذ الذي يقيم التوازن مع إسرائيل .
وهنا لم يبقى أمام القيادة الروسية ، الا تمكين العلويين في سوريا لسببين الأول نفوذهم في الساحل السوري كما ذكرنا حيث تتواجد القواعد العسكرية الروسية ،
والنقطة الثانية إستمرار مواجهتها مع الدول الغربية التي تحاول إخراجها من سوريا وإسقاط حقها في التواجد على المياه الدافئة .
حيث عُمل على بث دعاية سياسية أظهرت فيها روسيا بالدولة المبتعدة عن السنة والمتحالفة مع العلويين ، بينما مسألة حكم العلويين قرار أقليمي من الدول ذات الأغلبية السنية ولا يقتصر الحديث عن مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا بل يتعداه إلى قطر والإمارات وغيرها من الدول .




