دول جزر الكاريبي التي تقبع خارج الجغرافيا و التاريخ، حيث لا رفع ضغط دم و لا جحيم و دول الشرق الأوسط و غيرها المسلط عليها “إسرائيل”: من جعل تلك كذلك، و من جعل هذه كما هي في جحيم لا يطاق؟ البروفسور علي الهيل – الدوحة

البروفسور علي الهيل – الدوحة
تدهشني دول جزر بحر الكاريبي. هدوء لا يوصف. تحس أن سكانها لديهم راحة بال يفتقدها الكثيرون في دول الصخب و الضوضاء و الصراعات و الأزمات.
أحياناً يراودني إحساس بالعيش هناك، حيث لا صخب و لا ضجيج و لا أزمات و لا صراعات و لا حروب و لا ضغط دم و لا وجع راس.
البلدان تشبه أهلها أحياناً. شعوبها هادئة مع استثناء نادر مثل هاييتي، التي أحياناً تقع فيها مظاهرات إنتخابية، تحركها أجندات خارجية.
جزر تقع بين الأمريكيتين الشمالية و الجنوبية، و تعتبرها أمريكا حديقتها الخلفية. أحس أيضاً أن الجغرافيا جعلت من دول جزر الكاريبي ملجأً لمن يحب أن يهجر الفوضى و الصراعات و الأزمات و الحروب. بلدان موجودة و غير موجودة على خارطة الحياة الدنيا.
رغم أنها دول أعضاء في الأمم المتحدة، إلا أنها لا تصدّع رؤوسها بمشاكل دول الصخب و الضجيج و الحروب و الصراعات و الأزمات و مشاهد القتل و الذبح و الإغتصاب و الجوع و التجويع و التدمير، و إنما تترك كل شيء لأمريكا، على غرار إرمِها في ظهر عالم و عش سالم” فبعض تلك الدول الجزر تتبع أمريكا، و بعضها تتبع بريطانيا و بعضها تتبع فرنسا و بعضها تتبع هولندا، بلدان الإستعمار القديم/الجديد.
دول جزر الكاريبي لا رأي لها أو لا يخصها ما يجري في العالم الأزرق المليء بالكوارث و المآسي و الموت و رائحته التي تزكم الأنوف و تزيد. أو أن تلك الدول الإمبريالية لا ترغب في أن تكون لها رأي. فقط تسكن على هامش التاريخ و الجغرافيا. يعني شعوب الظلام تتفرج و تتعجب.
شعوب تلك الجزر الدول تعمل من أجل لقمة العيش و ترتاح على شواطىء الكاريبي.
أنا لا أؤمن بنظرية المؤامرة ، غير أنني أحس أن المنتصرين الظلَمة في الحرب الكونية الثانية توافقوا على أن يجعلوا تلك الدول الجزرية مكاناً للراحة و الإستجمام و التخفف من وجع الراس و الصداع و ضغط الدم الناتج عن بلاوي العالم، التي هم أنفسهم سببها المباشر.
أنا متأكد أن الكثيرين من شعوب الشرق الأوسط و السودان و إيران و لبنان و غيرها من شعوب دول الفوضى و الصراعات و الأزمات و الموت يتمنون أن يحيوا و يعيشوا في تلك الدول الجزرية، حيث لا عينٌ رأت و لا أذنٌ سمعت و لا خطر على قلب بشر، دنيوياًّ طبعاً، و لا صداع و لا وجع راس و لا طائرات تقصف و لا قتل و لا جوع و تجويع و نزوح على يد دولة مارقة لا تُساءل و لا تُحاسب.
الدول الإمبريالية نفسها الظالمة المنتصرة في الحرب الكونية الثانية، التي جعلت تلك الدول الكاريبية تعيش على هامش الجغرافيا و التاريخ، هي التي خلقت “إسرائيل” لتحول حياة و أعصاب دول الشرق الأوسط إلى جحيم لا يطاق، و لا حول و لا قوة إلا بالله، و “حسبنا الله و نعم الوكيل.”
..




