صراع الذهب : السودان- أعداد عبير ترحيني – بيروت

اعداد: عبير ترحيني
يمتلك السودان ثروات طبيعية هائلة، أبرزها الثروة الزراعية التي تضم مساحات واسعة من الأراضي الخصبة، والثروة الحيوانية الكبيرة التي تقدر بحوالي 107 مليون رأس ماشية. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك السودان ثروة معدنية ضخمة تشمل الذهب، النحاس، الحديد، الكروم، الفضة، واليورانيوم، إلى جانب موارد النفط والغاز الطبيعي، كما أنه أكبر منتج للصمغ العربي في العالم.
الزراعة والموارد المائية
أراضٍ زراعية: يمتلك السودان أكثر من 175 مليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة، لكنه يستغل أقل من ربعها.
محاصيل رئيسية: يزرع الذرة الرفيعة، الدخن، والذرة، بالإضافة إلى محاصيل نقدية مثل القطن، الحبوب الزيتية، والسمسم.
الصمغ العربي: يُعد السودان أكبر منتج للصمغ العربي في العالم، حيث يمثل حوالي 85% من الإنتاج العالمي.
الموارد المائية: تعتمد الزراعة بشكل كبير على حصته من نهر النيل وروافده، تقدر الموارد المائية السنوية بأكثر من 30 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى مياه جوفية كبيرة في حوض النوبة.
الثروة الحيوانية
أعداد المواشي: تقدر الثروة الحيوانية بحوالي 107 مليون رأس، تشمل الأبقار، الأغنام، الماعز، والإبل.
المراعي: تبلغ مساحة المراعي الطبيعية حوالي 48 مليون هكتار.
المعادن والموارد النفطية
المعادن: تحتوي البلاد على كميات كبيرة من الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والكروم، والمنجنيز، والزنك، واليورانيوم، بالإضافة إلى الجبس، الميكا، والجرانيت.
النفط والغاز: يمتلك السودان موارد نفطية، وتقدر احتياطياته بخمسة مليارات برميل.
مناجم الذهب
ويعوّل السودان على الذهب لكونه موردا رئيسيا للنقد الأجنبي، بعد فقدانه 3 أرباع عائداته النفطية بسبب انفصال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011، وفقدان 80% من موارد النقد الأجنبي، خاصة أن إيرادات النفط شكلت ما يزيد على 50% من إيرادات الحكومة حتى الانفصال.
حجم الإنتاج
ويحتل السودان المرتبة الثالثة على مستوى القارة الأفريقية في إنتاج الذهب، وبلغ حجم إنتاجه في عام 2022 حوالي 18.6 مليون غرام، محققا زيادة طفيفة مقارنة بعام 2019.
وأنتج السودان نحو 93 طنا من الذهب عام 2018، وهو مستوى يجعله ثالث أكبر منتج في القارة بعد جنوب أفريقيا وغانا، بحسب مسح جيولوجي أميركي.
وحسب تقديرات وزارة الطاقة والتعدين السودانية، يبلغ احتياطي البلاد من الذهب حوالي 1550 طنا، وفق ما أوردته وكالة الأناضول في أكتوبر/تشرين الأول 2019.
ومنح السودان رخصا لأكثر من 85 شركة للبحث عن الذهب وإنتاجه، في إطار سعيه لتعزيز إنتاجه من المعادن للحصول على مصادر جديدة لإيرادات الدولة والنقد الأجنبي لتمويل الواردات.
صحيح أن السودان يمتلك ثروة كبيرة من الذهب، حيث يعتبر من الدول الرائدة في إنتاج الذهب في أفريقيا، لكنه يعاني من نسبة فقر عالية جدًا. هذا التناقض يرجع إلى عدة عوامل رئيسية مثل الصراعات الداخلية، ونهب الثروات، وعدم استغلالها بشكل فعال لتحقيق التنمية الاقتصادية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر بشكل كبير.
ثروة الذهب: ينتج السودان كميات كبيرة من الذهب، حيث أنتج 64.4 طنًا في عام 2024 وحده، ويحتل المرتبة الخامسة في أفريقيا. تُقدر احتياطاته المؤكدة بحوالي 533 طنًا، واحتياطاته المحتملة بأكثر من 1100 طن.
الفقر: تشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حيث تقدرها بعض المنظمات بـ 80% أو أكثر. حتى مع استخدام مؤشر الفقر المحلي (1.9 دولار للفرد في اليوم)، فإن هذا المعدل لا يعكس الواقع بالكامل. وإذا تم استخدام مؤشر الفقر العالمي (3.5 دولارات للفرد في اليوم)، فإن أكثر من 90% من السودانيين قد يقعون تحت خط الفقر.
أسباب التناقض: يعود هذا التباين بين الثروة والفقر إلى عوامل متعددة، أبرزها:
الصراعات: الصراعات الداخلية والحروب الأهلية ألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية وعطلت التجارة والاستثمار، مما أدى إلى تفاقم الفقر.
الفساد ونهب الثروات: تُبدد شبكات الفساد ثروة الذهب بعيدًا عن مساهمتها في التنمية الاقتصادية.
عدم استغلال الموارد: على الرغم من الثروات المعدنية والحيوانية الهائلة، لم تتمكن البلاد من استغلالها بالشكل الصحيح لتحقيق التنمية المستدامة.




