العراق بين وفرة الخام وضعف التكرير:لماذا نحتاج مشروع دولة للصناعة التحويلية؟ المهندس حامد عباس ياسين الموسوي- بغداد

حامد عباس ياسين الموسوي- بغداد
يمتلك العراق أكثر من (145) مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، وينتج قرابة (4.4) مليون برميل يوميًا، يصدّر منها نحو (3.6) مليون برميل، بإيرادات تجاوزت (110) مليارات دولار في عام 2024م. ومع ذلك، ما تزال منظومة التكرير الوطنية متواضعة، مع اعتماد شبه كامل على تصدير النفط الخام، وضعف واضح في إنتاج المشتقات ذات القيمة المضافة والصناعات التحويلية المرتبطة بها.
هذا الخلل البنيوي هو حصيلة تراكُم عوامل متداخلة، أبرزها: إرث الحروب العبثية والعقوبات قبل 2003م، وما تسبّب به من تآكل في البنى التحتية للمصافي؛ مرحلة عدم الاستقرار وصعود الإرهاب بعد 2003م، والتي رفعت مخاطر الاستثمار في قطاع التكرير؛ قصور تعبئة الاستثمارات المحلية والأجنبية اللازمة لإنشاء مصافٍ حديثة؛ إضافةً إلى البيروقراطية وتعقيد الإجراءات التي أبطأت تنفيذ المشاريع وأضعفت كفاءتها.
تطوير صناعة التكرير لم يعد خيارًا تقنيًا، بل قرارًا سياديًا للانتقال من اقتصاد “بيع الخام” إلى اقتصاد صناعي–تحويلي متكامل، يوفّر تنويعًا حقيقيًا للدخل، وفرص عمل واسعة للشباب، وقاعدة إنتاجية أكثر صلابة، وهامش قرار سياسي أوسع مدعومًا باستقلال اقتصادي أكبر. والسؤال المطروح اليوم هو: أي نموذج حوكمة وشراكات وتنفيذ سنختار، وبأي سرعة، لنحول هذه الإمكانات إلى قوة فعلية للدولة؟




