شؤون فلسطينية

قراءة في تعقيدات إدارة المعضلة السياسية في الصراع “الإسرائيلي” الفلسطيني د.البروفسور علي الهيل – الدوحة


بروفسور علي الهيل _ الدوحة
تعريف مفهوم المعضلة::
هي بالكاد، مشكلة مستحيلة الحل. بمعنى عندما تحاول حل المشكلة من زاوية ما، تظهر لك صعوبات من زاوية أخرى و في النهاية لن تجد لها حلاًّ.
لذلك أُطلق عليها “معضلة Dialema”

جدلية المعضلة السياسية الصهيونية-الفلسطينية في إدارة الصراع منذ القرن التاسع عشر تقريباً تُعد جدلية شائكة و معقدة، إن لم تكن أكثر القضايا تعقيدًا و شائكيةً في الذاكرة السياسية المعاصرة.
لماذا؟ ذلك نظراً لتداخل و أحياناً (إلتباس) العامل التاريخي بالديني و الجيو سياسي (نتيجة تأثير الجغرافية السياسية المحاذية لفلسطين كمصر و إمارة شرق الأردن) والإمبريالي بصورة تكاد تكون تزامنية.
فقط دعوني أشير إلى حقيقة إستراتيجية لها مساس مباشر بمعضلة الصراع الصهيوني الفلسطيني و هي إستعمار بريطانيا (أم المصائب كما توصف) لمصر في سنة 1881. هذه السنة بالتحديد هي السنة التي بدأ فيها تدفق الهجرة الصهيونية اليهودية لفلسطين.
تقريباً كل عوامل الصراع الصهيوني الفلسطيني تُعزى اليوم لذلك التطور التاريخي المشؤوم.

لذلك؛ ثمة معامل إرتباط قوي بين كل ما حدث منذ 1948 حتى اللحظة مع ذلك التطور الإستراتيجي المذكور أعلاه؛ إستعمار بريطانيا مصر الذي تزامن مع هجرة الصهاينة اليهود سنة 1881 لفلسطين بتشجيع مباشر و ممول من بريطانيا، التي كانت أصلاً تستعمر فلسطين توطئةً لإحلال الصهاينة اليهود في فلسطين على رؤوس الشعب الأصلي و هم الفلسطينيون.
ثم توالت الأحداث تترى؛ وعد (بلفور) العنصري الفاشي بمنح فلسطين لليهود 1917 لإنشاء”وطن قومي لليهود.”
ما يجري اليوم حول إدارة معضلة الصراع الصهيوني الفلسطيني هو نتاج مباشر لذلك الوقت بكل أحداثه، فهو ليس وليد اليوم أو الأمس. تظل إدارة المعضلة بدلاً من حلها. لأن حل المعضلة يكمن في حل الدولتين الذي يلقى إجماعاً دولياًّ بسبب المجازر و الإبادة الجماعية في غزة التي أيقظت شعوب العالم التي ضغطت على حكوماتها. حتى الشعب الأمريكي الذي تظاهرت جامعاته السبعون تقريباً و ملايينه غير أن ذلك لم يحُل دون استمرار الإدارة الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني بسبب الإيباك و اللوبي الإسرائيلي و قوى الضغط الصهيونية اليهودية. هذه القوى كما اعترف الرئيس (دونالد ترامب) على مضض نتيجة ضغط ستين مليون شاب أمريكي بأن تلك القوى الصهيونية اليهودية تفرض على الكونجرس دعم “إسرائيل.”
قطعاً من قبله اعترف رؤساء أمريكيون كثر كجيمي كارتر و ريتشارد نيكسون بتدخل الإيباك و اللوبي في صناعة القرارات. بالإضافة إلى المفكرين و الكتاب و الصحفيين كجون ميرشيمار و ستيفن وولت و باتك و غيرهم كثير.
معضلة إدارة الصراع التاريخية أفرزت معضلة أخرى متمثلة في “حل الدولتين.”
لماذا؟ لأن الدولة الفلسطينية ذات السيادة المفترض أن تقوم على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967
و هي أراضي الضفة الغربية كلها ملغمة بالمغتصبات أو المستوطنات الصهيونية فكيف يمكن تفكيكها؟ هذه المغتصبات يسكنها قرابة 800 ألف مغتصب فأين سيذهبون؟ ثم أن الدولة الفلسطينية يراد لها كما صرح الرئيس الفرنسي ماكروه أن تكون منزوعة السلاح! كيف ذات سيادة و منزوعة السلاح؟
أرأيتم المعضلة في ديمومتها و إستمراريتها. لذلك، من وجهة نظري ليس من مناص عن الكفاح المسلح لتحرير فلسطين و ذبح المعضلة التاريخية.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى